بالإجارة ( 1 ) . للحرج في التكليف بالإقامة في غير وطنه
المألوف له . نعم إذا لم يرد العود ( 2 ) ، أو كان وحيدا لا تعلق
له بوطن ، لم يعتبر وجود نفقة العود . لاطلاق الآية والأخبار
في كفاية وجود نفقة الذهاب . وإذا أراد السكنى في بلد آخر
غير وطنه لا بد من وجود النفقة إليه إذا لم يكن أبعد من وطنه ،
وإلا فالظاهر كفاية مقدار العود إلى وطنه ( 3 ) .
( مسألة 10 ) : قد عرفت أنه لا يشترط وجود أعيان
شرح
( 1 ) قال في الشرائع : " والمراد بالزاد : قدر الكفاية من القوت
والمشروب ، ذهابا وعودا . . . " . وقال في المدارك : " إطلاق العبارة
وغيرها يقتضي اعتبار قدر الكفاية من الزاد والراحلة ذهابا وإيابا ، سواء
كان له أهل وعشيرة يأوي إليهم أم لم يكن ، وسوءا كان له في بلده مسكن
أم لا . وبهذا التعميم صرح في التذكرة والمنتهى ، محتجا بأن في التكليف
بالإقامة في غير الوطن مشقة شديدة وحرجا عظيما ، فيكون منفيا . وهو
حسن في صورة تحقق المشقة لذلك ، أما مع انتفائها - كما إذا كان وحيدا
لا تعلق له بوطن ، أو كان له وطن ولا يريد العود إليه - فيحتمل قويا
عدم اعتبار كفاية العود في حقه ، تمسكا باطلاق الأمر ، السالم من معارضة
الحرج . . . " .
( 2 ) أو أراد العود إليه ، لكن ترك العود لا يوجب حرجا عليه .
( 3 ) إذا كان الخروج للحج موجبا للذهاب إلى بلد أبعد من بلده ، على نحو
لو لم يذهب إليه يقع في الحرج - مثل ما إذا كان يسكن دارا غير مملوكة
في بلده قد أباح له المالك سكناها ، فإذا خرج إلى الحج ارتفعت الإباحة
فحينئذ يضطر إلى الذهاب إلى بلد آخر أبعد من بلده - فاللازم اعتبار
الكفاية إلى ذلك البلد .