( مسألة 6 ) : إنما يعتبر الاستطاعة من مكانه لا من
بلده ، فالعراقي إذا استطاع وهو في الشام وجب عليه ، وإن
لم يكن عنده بقدر الاستطاعة من العراق ( 1 ) . بل لو مشى
إلى ما قبل الميقات متسكعا ، أو لحاجة أخرى من تجارة أو
غيرها ، وكان له هناك ما يمكن أن يحج به وجب عليه . بل
لو أحرم متسكعا فاستطاع ، وكان أمامه ميقات آخر ، أمكن
شرح
في سقوط الوجوب لاشتراك الجميع في ما ذكره أخيرا : من أنه غير واجد
لشرط الحج - وهو الاستطاعة الفعلية - كما عرفت . وأما التعليل بالمشقة
فالظاهر أنه كان جريا على مذاق المخالفين .
( 1 ) قال في المدارك : " ولا يعتبر في الاستطاعة حصولها من البلد
فلو اتفق كون المكلف في غير بلده ، واستطاع للحج فالعود إلى بلده ،
وجب عليه الحج قطعا . . . " ونحوه في المستند ، وحكاه عن الذخيرة .
وبعض المتأخرين في المدارك وغيرها استدل له - مضافا إلى صدق
الاستطاعة - : بصحيح معاوية بن عمار ، قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) :
الرجل يمر مجتازا - يريد اليمن أو غيرها من البلدان وطريقه بمكة ، فيدرك
الناس وهم يخرجون إلى الحج ، فيخرج معهم إلى المشاهد ، فيجزيه ذلك
عن حجة الاسلام ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم " ( * 1 ) . لكن دلالة هذا الصحيح غير
ظاهرة إذ الظاهر منه كون جهة السؤال عدم قصد الحج من البلد ، لا عدم تحقق
الاستطاعة منه . فالعمدة : العمومات الدالة على الوجوب على المستطيع .
وحكى في المدارك عن الشهيد الثاني : أن من قام في غير بلده إنما يجب
عليه الحج إذا كان مستطيعا من بلده . إلا أن تكون إقامته في الثانية على
وجه الدوام ، أو مع انتقال الفرض ، كالمجاور بمكة بعد السنين . وضعفه
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 22 من أبواب وجوب الحج حديث : 2 .