نعم إذا لم يكن بحد الحرج وجب معه الحج . وعليه يحمل
ما في بعض الأخبار : من وجوبه ولو على حمار أجدع مقطوع
الذنب ( 1 ) .
( مسألة 5 ) : إذا لم يكن عنده الزاد ولكن كان كسوبا
يمكنه تحصيله بالكسب في الطريق لأكله وشربه وغيرهما من
بعض حوائجه ، هل يجب عليه أو لا ؟ الأقوى عدمه ( 2 ) ،
وإن كان الأحوط .
شرح
( 1 ) ظاهر ما في هذا البعض : خصوص صورة الحرج والمشقة والمهانة
التي يصعب الاقدام عليها ، فلا مجال لحمله على ما ذكر .
( 2 ) لعدم تحقق الاستطاعة الفعلية . خلافا للمستند ، قال فيه : " ولو
لم يجد الزاد ولكن كان كسوبا يتمكن من الاكتساب في الطريق لكل يوم
قدر ما يكفيه ، وظن إمكانه ، بجريان العادة عليه من غير مشقة ، وجب
الحج لصدق الاستطاعة . وعن التذكرة : سقوطه إن كان السفر طويلا
لما في الجمع بين الكسب والسفر من المشقة . ولامكان انقطاعه من الكسب
وهو منازعة لفظية ، لأن المفروض امكان الجمع ، وجريان العادة بعدم
الانقطاع ، وإلا فالزاد أيضا قد يسرق . . . " .
لكن المذكور في التذكرة في بيان الشق الثاني : " وإن كان السفر
قصيرا ، فإن كان تكسبه في كل يوم بقدر كفاية ذلك اليوم من غير فضل
لم يلزمه الحج ، لأنه قد ينقطع عن كسبه في أيام الحج فيتضرر . وإن
كان كسبه في كل يوم يكفيه لأيامه لم يلزمه الحج أيضا للمشقة . ولأنه
غير واجد لشرط الحج . وهو أحد وجهي الشافعية ، والثاني الوجوب .
وبه قال مالك مطلقا . . . " . ومقتضاه عدم الفرق بين السفر الطويل والقصير