بحيث يعد ما دونهما نقصا عليه ، يشترط في الوجوب القدرة
عليه ، ولا يكفي ما دونه ، وإن كانت الآية والأخبار مطلقة .
وذلك لحكومة قاعدة نفي العسر والحرج على الاطلاقات ( 1 ) .
شرح
فيه في ركوب مثل ذلك . . . " . أقول : لا يظن إمكان الالتزام بأنهم ( عليهم السلام )
كانوا يوقعون أنفسهم في المهانة التي تكون حرجية . كما أنه لم يعلم وقوع
ذلك منهم في حج الاسلام على نحو لم يكونوا مستطيعين إلا بذلك . وأما
ما في صحيح أبي بصير ، فقد عرفت أنه معارض بغيره مما يجب تقديمه عليه .
( 1 ) هذه الحكومة إنما تقتضي نفي الوجوب ، ولا تقتضي نفي المشروعية
والكلام في الثاني . والفرق بينه وبين الأول في جملة من الأحكام ظاهر ،
منها : أنه إذا أقدم المكلف على ما فيه العسر والحرج كان مقتضى الجمع -
بين دليل نفي الحرج والاطلاقات الدالة على الوجوب - هو الصحة والاجزاء
عن حج الاسلام ، فعدم الاجزاء عن حج الاسلام حينئذ يحتاج إلى دليل آخر .
اللهم إلا أن يستفاد مما دل على أن الاستطاعة : السعة في المال ، أو اليسار في
المال فإنه لا يصدق مع العسر . ففي رواية أبي الربيع الشامي : " فقيل له : فما
السبيل ؟ قال : السعة في المال " ( * 1 ) ، وفي رواية عبد الرحيم القصير عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، الواردة في تفسير آية الحج ، قال ( عليه السلام ) : " ذلك :
القوة في المال واليسار ، قال : فإن كانوا موسرين ، فهم ممن يستطيع ؟
قال ( عليه السلام ) : نعم " ( * 2 ) . وموثق أبي بصير قال : " سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام )
يقول من مات وهو صحيح موسر لم يحج فهو ممن قال الله عز وجل :
ونحشره يوم القيامة . . . " ( * 3 ) . ونحوها غيرها . وسيأتي - إن شاء الله -
التعرض لذلك .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 9 من أبواب وجوب الحج حديث : 1 .
( * 2 ) الوسائل باب : 9 من أبواب وجوب الحج حديث : 3 .
( * 3 ) الوسائل باب : ؟ من أبواب وجوب الحج حديث : 7 .