( مسألة 3 ) : لا يشترط وجودهما عينا عنده ، بل يكفي
وجود ما يمكن صرفه في تحصيلهما من المال ( 1 ) . من غير
فرق بين النقود والأملاك ، من البساتين والدكاكين والخانات
ونحوها . ولا يشترط إمكان حمل الزاد معه ، بل يكفي إمكان
شرح
المدارك : نسبته إلى الأصحاب ، مشعرا بدعوى الاجماع عليه . . " . وكلمات الجماعة
مختلفة ، فبعضها اقتصر فيه على أهل مكة وبعضها ذكر فيه أهل مكة وما
قاربها . وكيف كان فدليل هذا الاستثناء : عدم دخول المستثنى في دليل اعتبار
الزاد والراحلة ، لانصرافه إلى المسافة التي يعدان لها عادة ، فلا يشمل غيرها .
وهو غير بعيد . ومن ذلك يظهر أنه لا وجه لما ذكره المصنف : من أنه
لا وجه له : نعم ما حكي عن المخالفين : من اشتراط مسافة القصر لا وجه
له ، وكذا ما قاربها . بل لا يبعد ذلك في مثل الفرسخ ، فضلا عما زاد
عليه مما لا يبلغ مسافة التقصير ، فإن ذلك كله مما يعد له الراحلة .
وفي كشف اللثام : " وقطع الشيخ في المبسوط ، والمحقق ، والمصنف
في التحرير والتذكرة والمنتهى بعدم اشتراط الراحلة للمكي ، ويعطيه كلامه
هنا . ويقوى عندي اعتبارها للمضي إلى عرفات ، وإلى أدنى الحل ،
والعود . . . " . أقول : اعتبارهما للمضي إلى عرفات لا دليل عليه ،
لاختصاص الآية الشريفة بالسفر إلى البيت الشريف ، والاستطاعة الشرعية
معتبرة في ذلك ، ولا دليل على اعتبارها في السفر إلى عرفات ، فاللازم
الرجوع فيه إلى القواعد المقتضية للاعتبار مع الحاجة وعدمه مع عدمها ،
ككثير من الأمور الآتية . ومن ذلك يظهر الحكم في الخروج إلى أدنى الحل
للاحرام للحج أو للعمرة .
( 1 ) كما في التذكرة وغيرها . وهو مما لا إشكال فيه ، وينبغي عده
من الضروريات ، فإن مقتضى الجمود على ما تحت قوله ( عليه السلام ) : " له زاد