أيضا بعيد ( 1 ) ، أو نحو ذلك ( 2 ) . وكيف كان فالأقوى
ما ذكرنا ، وإن كان لا ينبغي ترك الاحتياط بالعمل بالأخبار
المزبورة ، خصوصا بالنسبة إلى من لا فرق عنده بين المشي
والركوب ، أو يكون المشي أسهل لانصراف الأخبار الأول
عن هذه الصورة ( 3 ) . بل لولا الاجماعات المنقولة والشهرة
لكان هذا القول في غاية القوة ( 4 ) .
شرح
( 1 ) بل هو لا مجال له في الصحيح الأول الذي ذكر فيه من حج
مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فإنهم لم يستقر عليهم الحج ، وكانت سنة حجهم أول
سنة استطاعتهم .
( 2 ) مثل الحمل على التقية ، كما ذكره الشيخ . ولعله أقرب المحامل .
( 3 ) الظاهر أن منشأ الانصراف هو الغلبة ، ولذا لم يكن معتدا به
عند المصنف ولا عند غيره .
( 4 ) لما عرفت : من أنه مقتضى الجمع العرفي . لكن الانصاف أن
التأمل في نصوص الاحتمال الثاني يقتضي البناء على الوجوب ، حتى مع المشقة
الشديدة ، أما صحيح معاوية فلما يظهر من قوله ( عليه السلام ) فيه : " ولقد كان
أكثر من حج . . ( إلى أن قال ) : فشكوا إليه الجهد والعناء . . . " .
وأما خبر أبي بصير : " يخرج ويمشي إن لم يكن عنده . . " فالظاهر
منه أنه إذا لم يكن عنده ما يحج به يخرج ويمشي إلى أن قال فيه :
" يخدم القوم ويمشي معهم " . وكل ذلك ظاهر في الوجوب مع المشقة
اللازمة ، من فقده ما يحتاج إليه ، والمهانة اللازمة من الخدمة . وأما صحيح
ابن مسلم فيظهر ذلك من قوله ( عليه السلام ) فيه : " ولو على حمار أجدع أبتر "
فإن المهانة اللازمة من ذلك ظاهرة . ونحوه مصحح الحلبي . وعلى هذا يشكل
الجمع المذكور ، ولا بد حينئذ أن يكون الجمع ، بحمل الأخبار الأول على