( مسألة 2 ) : لا فرق في اشتراط وجود الراحلة بين
القريب والبعيد ، حتى بالنسبة إلى أهل مكة ( 1 ) ، لاطلاق
الأدلة . فما عن جماعة : من عدم اشتراطه بالنسبة إليهم لا
وجه له ( 2 ) .
شرح
صورة العجز حتى مع المشقة والوقوع في المهانة . وهذا الجمع من أبعد
البعيد ، لأنه يلزم منه حمل المطلق على الفرد النادر . وحينئذ تكون النصوص
متعارضة لا تقبل الجمع العرفي ، ولا بد من الرجوع إلى المرجحات إن كانت
وإلا فالتخيير . ولا ريب أن الترجيح مع النصوص الأول ، لموافقتها ما دل
على نفي العسر والحرج ، ومخالفة الثانية ( * 1 ) لا يقال : النصوص الأول
مخالفة أيضا لاطلاق الكتاب . لأنه يقال : إطلاق الكتاب لا مجال للأخذ
به بعد أن كان محكوما لأدلة نفي العسر والحرج ، فموافقته لا تجدي في الترجيح
( 1 ) نسبه في كشف اللثام إلى إطلاق الأكثر .
( 2 ) قال في الشرائع : " وهما - يعني : الزاد والراحلة - يعتبران في
من يفتقر إلى قطع المسافة . . . " . وفي المسالك في شرحه : " احترز
بالمفتقر إلى قطع المسافة عن أهل مكة وما قاربها ، ممن يمكنه السعي من غير
راحلة ، بحيث لا يشق عليه عادة ، فإن الراحلة حينئذ غير شرط . . . " .
وفي الجواهر - بعد ذكر ذلك - قال : " بل لا أجد فيه خلافا ، بل في
هامش
( * 1 ) ما دل من الكتاب العزيز على ذلك إنما هو قوله تعالى : ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد
بكم العسر . . ) - البقرة : 185 - وقوله تعالى : ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج . . )
المائدة : 7 - وقوله سبحانه : ( ما جعل عليكم في الدين من حرج . . ) - الحج : 78 .
وأما الروايات الواردة بهذا الشأن فهي كثيرة ، تقدمت الإشارة إلى بعضها في التعليقة على
المسألة : 10 من فصل ماء البئر ج 1 . ويأتي ذكر الباقي في هذا الجزء في الميقات الثالث من
فصل المواقيت .