الأول حملها على صورة الحاجة ( 1 ) . مع أنها منزلة على
الغالب ( 2 ) ، بل انصرافها إليها . والأقوى هو القول الثاني ،
لاعراض المشهور عن هذه الأخبار ، مع كونها بمرأى منهم
ومسمع ( 3 ) ، فاللازم طرحها ، أو حملها على بعض المحامل ،
كالحمل على الحج المندوب ( 4 ) ، وإن كان بعيدا عن سياقها ( 5 ) .
مع أنها مفسرة للاستطاعة في الآية الشريفة ( 6 ) ، وحمل الآية
على القدر المشترك بين الوجوب والندب ( 7 ) بعيد ( 8 ) . أو
حملها على من استقر عليه حجة الاسلام سابقا ( 9 ) ، وهو
شرح
( 1 ) فإن ذلك جمع عرفي من قبيل الجمع بين المطلق والمقيد ، فإن
أخبار القول الأول مطلقة من حيث الحاجة وعدمها ، والثانية مقيدة بعدم الحاجة .
( 2 ) فإنه حينئذ يكون حمل المطلق على المقيد أسهل من غيره من
موارد حمل المطلق على المقيد ، التي لا يكون الباقي بعد التقييد غالبا .
( 3 ) فإن إعراضهم عن النصوص المذكورة - مع صحة السند ، وكثرة
العدد ، وكون الجمع العرفي بينها وبين غيرها سهلا كما عرفت ، وبناءهم
على ارتكابه في سائر المقامات - يدل على خلل في الدلالة ، أو في جهة الحكم .
( 4 ) كما عن الشيخ ( ره ) .
( 5 ) فإن استنكار الاستحياء يناسب الوجوب . وكذا قوله ( عليه السلام ) في
الصحيح الأول : " إن حجة الاسلام . . . " .
( 6 ) إذ من المعلوم أن الحكم في الآية للوجوب .
( 7 ) هذا الحمل ذكره في الجواهر .
( 8 ) فإنه لا يناسب قوله تعالى فيها : ( ومن كفر . . ) .
( 9 ) هذا الحمل ذكر في كشف اللثام .