عليه ، أو منافيا لشرفه - أو يشترط مطلقا ولو مع عدم الحاجة
إليه ؟ مقتضى إطلاق الأخبار ، والاجماعات المنقولة : الثاني .
وذهب جماعة من المتأخرين إلى الأول ( 1 ) ،
شرح
( 1 ) قال في المستند : " وهل اشتراط الراحلة مختص بصورة الاحتياج
إليها - لعدم القدرة على المشي ، أو للمشقة مطلقا ، أو الشديدة منها وإن
كان قادرا على المشي ، أو لمنافاة المشي لشأنه وشرفه ، ونحو ذلك - أو
يعم جميع الصور ، وإن تساوى عنده المشي والركوب سهولة وشرفا وضعة ؟
ظاهر المنتهى : الأول ، حيث اشترط الراحلة للمحتاج إليها ، وهو ظاهر
الذخيرة والمدارك ، وصريح المفاتيح وشرحه ، ونسبه في الأخير إلى
الشهيدين بل التذكرة . بل يمكن استفادته من كلام جماعة قيدوها بالاحتياج
والافتقار . . . " .
أقول : الظاهر أن وجه النسبة إلى ظاهر المنتهى : ما ذكره في الفرع
الثاني ، من قوله : " وإنما يشترط الزاد والراحلة في حق المحتاج إليهما لبعد
مسافته . أما القريب فيكفيه اليسير من الأجرة بنسبة حاجته ، والمكي لا تعتبر
الراحلة في حقه ، ويكفيه التمكن من المشي . . . " . وفي المدارك - بعد ما
حكى ذلك عنه - قال : " ونحوه قال في التذكرة ، وصرح بأن القريب إلى
مكة لا يعتبر في حقه وجود الراحلة إذا لم يكن محتاجا إليها . وهو جيد ، لكن
في تحديد القرب الموجب لذلك خفاء ، والرجوع إلى اعتبار المشقة وعدمها
جيد . إلا أن اللازم منه عدم اعتبار الراحلة في حق البعيد أيضا إذا تمكن
من المشي من غير مشقة شديدة ، ولا نعلم به قائلا . . . " . ومن ذلك
تعرف وجه النسبة إلى التذكرة والمدارك ، والمظنون أن الوجه في نسبة ذلك
إلى الشهيدين وغيرهما هو ذلك . لكن الفرق بين مورد كلامهم وبين ما نحن
فيه - وهو البعيد - ظاهر ، كما تقدم من المدارك . فلاحظ . والمظنون قويا