في هذا الحال ، ضرورة منافاته للاجماع المحكي عن المسلمين ،
الذي يشهد له التتبع على اشتراط الحرية ، المعلوم عدمها في
المبعض . . . " . إذ لا غرابة فيه ، بعد إمكان دعوى الانصراف ( 1 ) .
مع أن في أوقات نوبته يجري عليه جميع آثار الحرية ( 2 ) .
شرح
( 1 ) أقول : لا ينبغي التأمل في أن المبعض لا يصدق عليه الحر . ولا
العبد ، كما أشار إلى ذلك في الجواهر في عبارته المحكية . وعلى هذا إذا
نظرنا إلى الأدلة اللفظية كان مقتضاها وجوب الحج على المبعض ، لأن
الاطلاقات إنما قيدت بما ورد في العبد فإذا كان المبعض لا يصدق عليه
أنه عبد لم يدخل في المقيدات ، ويتعين الرجوع فيه إلى إطلاقات الوجوب .
وإذا نظرنا إلى الأدلة اللبية كان مقتضاها عدم وجوب الحج ، لأن
المقيدات اللبية اشتملت على عنوان الحر ، فكانت معاقد الاجماعات اشتراط
الحرية في الوجوب ، فإذا كان الحر لا يصدق على المبعض ، فقد انتفى
شرط الوجوب فيه ، فانتفى الوجوب .
وصاحب الجواهر نظر إلى المقيدات اللبية . ولا مجال للاشكال عليه
بدعوى الانصراف ، لما ذكره من العلم بعدم انطباق الحر على المبعض .
وحينئذ لا معنى للانصراف ، فضلا عن دعواه . اللهم إلا أن يكون مقصود
المصنف من الانصراف انصراف مرادهم من شرط الحرية إلى شرط عدم
الرقية . لكن - على تقديره - فالدعوى ضعيفة ، لما عرفت من تنصيصهم
على حكم المبعض ، وأنه كالقن في الأحكام ، كما عرفت .
( 2 ) هذا وإن كان مقتضى القواعد العامة ، التي عرفت أن مقتضاها
اختصاص أحكام العبد بغير المبعض ، لكن لا مجال للأخذ بها ، بعد بناء
الأصحاب على خلافها ، وإلا فلا وجه للتخصيص بحال نوبته . والذي يظهر
منهم في حكم المهاياة : أن الخروج عن أحكام العبد فيه يختص بمنافعه في