القضاء ، لأن الإذن في الشئ إذن في لوازمه ، أولا ، لأنه
من سوء اختياره ؟ قولان ، أقواهما الأول ( 1 ) . سواء قلنا :
أن القضاء هو حجه ، أو أنه عقوبة ، وأن حجه هو الأول .
هذا إذا أفسد حجه ولم ينعتق ، وأما إن أفسده بما ذكر ثم
انعتق ، فإن انعتق قبل المشعر كان حاله حال الحر ( 2 ) في
شرح
( 1 ) كما عن الخلاف ، والمبسوط ، والسرائر . وفي الجواهر : " لعل
الأقوى الثاني . . . " معللا له بما في المتن : من أن القضاء عقوبة دخلت
عليه بسوء اختياره ، فلا يكون لازما للمأذون فيه .
وفي كشف اللثام وجه الأول : بأن القضاء ينص عليه قول الصادق ( عليه السلام )
في صحيح حريز ( * 1 ) . ثم قال : " بل الإذن فيه عين الإذن في القضاء
بناء على كونه الفرض ، وأن الإذن إنما يفتقر إليه فيما لم يجب على المملوك
والقضاء وجب عليه ، فهو كقضاء الصلاة والصوم وأدائهما . " . ويشكل :
بأن صحيح حريز مختص بما يمكن أن يكون على السيد ، ولا يشمل القضاء
والإذن في الحج لا يشمل الإذن في القضاء في المقام وإن قلنا أنه الفرض .
ولذا لا إشكال في جواز عدول السيد عن الإذن قبل الشروع في المأذون فيه
وجواز العدول هنا محل إشكال . فالكلام ليس في تحقق الإذن وفي مقام
الاثبات بل في اعتبار الإذن وفي مقام الثبوت . والوجوب على المملوك وإن
كان مقتضى عموم الأدلة ، لكنه مزاحم بما دل على عدم جواز التصرف
في مال الغير بغير إذنه - كما سبق - فيكون من موارد اجتماع الأمر والنهي .
( 2 ) الظاهر أنه لا إشكال في عموم الحكم بوجوب الاتمام والحج في
القابل للحر والعبد . كما لا إشكال في عموم الحكم للحج الواجب والمستحب .
والخلاف في أن الأولى فرضه والثانية عقوبة - وبالعكس - ليس خلافا في
هامش
( * 1 ) تقدم ذكر الرواية في المسألة : 4 من هذا الفصل .