الثاني : هل يشترط في الاجزاء كونه مستطيعا حين
الدخول في الاحرام ، أو يكفي استطاعته من حين الانعتاق ،
أو لا يشترط ذلك أصلا ؟ أقوال ، أقواها الأخير ( 1 ) ،
شرح
كما عرفت في وجوه الاحتمالات السابقة . فلاحظ .
( 1 ) قال في الدروس : " ولو أعتق قبل الوقوف أجزأه عن حجة
الاسلام . بشرط تقدم الاستطاعة وبقائها . . . " . وفي الروضة بعد أن
حكم باعتبار الاستطاعة سابقا ولاحقا في الصبي والمجنون . قال : ويشكل
ذلك في العبد إن أحلنا ملكه . وربما قيل بعدم اشتراطها فيه للسابق ، أما
اللاحق فتعتبر قطعا . . . " . وفي المدارك : " واعتبر الشهيد في الدروس :
تقدم الاستطاعة وبقائها ، مع حكمه بإحالة ملك العبد . وهو عجيب : . . . "
ولما كانت الاستطاعة لا تنحصر بالملك بل تكون بالبذل أيضا - كما سيأتي -
لا مجال لاشكال الروضة ، ولا تعجب المدارك ، كما ذكره غير واحد ممن
تأخر عنهم . والذي اختاره في المدارك : عدم اعتبار الاستطاعة أصلا ،
لا سابقا ولا لاحقا ، وجعله مما ينبغي القطع به ، وقواه في الجواهر وغيرها
مستدلين باطلاق النصوص .
ويشكل : بأنها ليست واردة في مقام البيان من هذه الجهة ، وإنما
هي واردة لبيان الاجتزاء بالحرية عند أحد الموقفين ، فيبقى اعتبار بقية
الشرائط بحاله ، كما أشار إلى ذلك في الروضة في حكم الصبي والمجنون .
وقال في كشف اللثام : " ثم من المعلوم أن الاجزاء عن حجة الاسلام
مشروط بالاستطاعة عند الكمال ، لكن الاتمام لما جامع الاستطاعة التي
للمكي غالبا ، وكانت كافية في الوجوب هنا وإن كانا نائيين - كما مرت
الإشارة إليه - لم يشترطوها . . . " . ثم نقل عن التذكرة : استقرار الوجوب
في الصبي والعبد ، سواء كانا موسرين أم معسرين ، لأن ذلك واجب عليهما