شرح
نية الوجوب ، وعن الدروس : وجوب تجديد النية .
أقول : الاحتمالات المتصورة في الأجزاء ثلاثة : ( الأول ) : أن
يكون الحج - الذي وقع فيه العتق قبل أحد الوقوفين - هو حج الاسلام
من حين وقوعه ، كما ذكرنا في الصبي أنه الأظهر . ( الثاني ) : أن لا
يكون حج الاسلام حين وقوعه ، ولكن يكون حج الاسلام حين الانعتاق .
( الثالث ) : أن يكون غير حج الاسلام حتى بعد الانعتاق ، لكنه يجزي
عن حج الاسلام ، فهو مستحب يجزي عن الواجب . فعلى الأخير لا مجال
لتجديد النية - لا في الاحرام ولا في الوجوب ، ولا في غير ذلك - لأنه
لم يتغير عن حال وقوعه وحدوثه . وعلى الأول لا مجال لتجديد نية الاحرام
ولا لتجديد نية حج الاسلام ، ولكن يجدد نية الوجوب ، لأنه حال وقوعه
لم يكن واجبا وفي الأثناء صار واجبا . وعلى الثاني يجدد نية الموضوع ونية
الوجوب .
والذي يقتضيه الجمود على قوله ( عليه السلام ) : " يجزي عن العبد حجة
الاسلام " هو الأخير ، لأن إجزاء شئ عن آخر يقتضي الاثنينية بينهما .
كما أن مقتضى الجمود على قوله ( عليه السلام ) : " إذا أدرك أحد الموقفين . . . "
هو الثاني ، لأن الأول والأخير لا يختص فيهما الادراك بالموقف ، بل كان
الادراك فيهما للحج من أوله إلى آخره . والذي يقتضيه الأخذ بالمعمومات -
الدالة على وجوب الحج الاسلامي - هو الأول " لأن القدر اللازم في الخروج
عن العمومات صورة وقوع الحج بتمامه في حال الرقية ، أما صورة وقوع
بعضه في حال الحرية فلا موجب للخروج فيها عن عموم الوجوب ، كما تقدم
ذلك في الصبي .
لكن البناء على الأخذ بالعموم في الفرض يقتضي اختصاص الاجزاء
بصورة كون نيته للحج - من حين شروعه فيه - بعنوان كونه الحج المشروع