فلو فرض أنه لم يعلم بانعتاقه حتى فرغ ، أو علم ولم يعلم
الاجزاء حتى يجدد النية ، كفاه وأجزأه ( 1 ) .
شرح
في حقه ، فيكون ناويا لحج الاسلام إجمالا ، وإن كان قد أخطأ في تطبيق
غيره عليه . فلو لم يكن الأمر كذلك - بأن كان ناويا للحج الاستحبابي
لنفسه - فالقواعد العامة تقتضي عدم الاجتزاء ، كما عرفت الإشارة إلى ذلك
في المسألة التاسعة . لكن ذلك خلاف إطلاق النصوص . ولأجل ذلك يشكل
الرجوع إلى إطلاق دليل وجوب الحج ، الشامل للحر والعبد . وحينئذ يدور
الأمر بين الأمرين الآخرين . ولا يبعد البناء على الثاني ، لأن إجزاء شئ
عن آخر وإن كان يتوقف على الاثنينية ، لكن يكفي فيها الانقلاب في
الأثناء . وحينئذ لا مانع من البناء على الانقلاب ، اعتمادا على قوله ( عليه السلام ) :
" إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحج " . فيكون وقوفه من حج الاسلام
وما قبله من غير حج الاسلام ، اجتزى بمجموعهما عنه . وهذا هو الذي
يقتضيه الأخذ بظاهر نصوص المقام من غير تكلف .
( 1 ) فإن قلت : إذا كان الحج غير الاسلامي ينقلب بعد الانعتاق
إلى الحج الاسلامي ، لزم الاتيان به على وجه العبادة ، فإذا فاتت النية لم
يصح وإن كان عن جهل بالحكم أو الموضوع . قلت : إطلاق النصوص
يقتضي الاجزاء إذا فاتت النية عن جهل بالحكم أو الموضوع ، فيكون
الاجزاء مرتبا على الانقلاب الواقعي . نعم إذا تعمد ترك النية ، أو أفسد
نيته - برياء أو نحوه - لم يصح ، لأنه خارج من منصرف النصوص . ولولا
إطلاق النصوص المذكور كان اللازم تجديد النية - بالمقدار اللازم - في
الشروع بحج الاسلام وغيره من العبادات . والظاهر أن هذا هو المراد بالقلب
فالمراد به الانقلاب على وجه يلزم تجديد النية ، لا القلب بالمعنى الذي يكون
باختيار المكلف فإن اختاره حصل وإلا فلا ، فإنه بهذا المعنى لا دليل عليه