شرح
" عبدا مملوكا لا يقدر أن يملك ، وحرا يقدر أن يملك فيملك وينفق " .
فالفارق المقصود بيانه هو عدم القدرة على التملك في العبد ، والقدرة على
التملك وعلى التصرف فيما يملك في الحر ، فلا دلالة فيهما على المدعى . هذا
مضافا إلى أن التمثيل أعم من وقوع المثال في الخارج - كما قيل - وإن كان
ضعيفا ، لأنه خلاف الظاهر . وأما الآية الثانية فالظاهر منها نفي الاشتراك
بين العبد والمولى على نحو يكونان سواء ، وذلك لا يدل على المدعى ، إذ
يكفي في نفي المساواة كون المولى قادرا على التصرف والمملوك ليس قادرا
عليه إلا بإذن مولاه ، فهذا المقدار من الاختلاف - في القدرة واللا قدرة -
كاف في نفي المساواة .
وأما ما ورد : من أن العبد إذا مات كان ماله لمولاه ( * 1 ) ، فهو من
الأحكام التعبدية . ولا ينافيه ما ورد : من أنه لا توارث بين الحر والعبد ( * 2 )
لأنه إما مخصص بذلك ، أو هو مختص بغيره ، بناء على أن المراد نفي التوارث
الذي يكون بين الحرين في مراتب الإرث ، ولا يشمل ما نحن فيه ، ولا
هذا النحو من التوارث . فلا يمكن من ذلك استفادة كون ما في يد العبد
لمولاه لا له ، كما لا يخفى .
ومثله في الاشكال : الاستدلال على ذلك بما دل على عدم صحة الوصية
للعبد ، كصحيح محمد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : " قال : قضى
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في مكاتب كانت تحته امرأة حرة ، فأوصت له عند
موتها بوصية ، فقال أهل المرأة : لا تجوز وصيتها له لأنه مكاتب لم يعتق ولا
يرث . فقضى : أنه يرث بحساب ما أعتق منه ، ويجوز له من الوصية
بحساب ما أعتق منه . قال : وقضى ( عليه السلام ) في مكاتب أوصي له بوصية ،
هامش
( * 1 ) راجع الوسائل باب : 23 ، 24 من أبواب موانع الإرث .
( * 2 ) الوسائل باب : 16 من أبواب موانع الإرث حديث : 2 .