تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
شرح
العبد وإن لم يكن قد وهبه إياه ، فلا تدل الرواية على المدعى . بل المناسب الاستدلال بها على الخلاف ، لأن إقرار الإمام ( عليه السلام ) ما في السؤال من وقوع الهبة من المالك يدل على صحة الهبة ، ولو كان العبد لا يملك كانت لغوا قطعا . وأما صحيح محمد بن قيس فلأن قول الإمام علي ( عليه السلام ) : " وماله " ظاهر في أن المال للعبد . وحينئذ يكون قوله ( عليه السلام ) : " لأهله " منافيا له لامتناع اجتماع الملكيتين على المملوك الواحد ، فلا بد من التصرف في أحدهما وذلك إما بحمل الإضافة في الأول على كونها غير إضافة الملكية ، وإما بحمل اللام في الثاني على كونها لمحض السلطنة على التصرف . والثاني أقرب ، بقرينة ما بعده ، الظاهر في كونه تفسيرا لقوله : " لأهله " ، بل قوله ( عليه السلام ) : " إلا أن يشاء . . " ظاهر في صحة الوصية إذا شاء السيد ، فتكون الوصية له ، ولا تصح الوصية بمال الغير ، وإن أجاز المالك - كما يظهر من ملاحظة كلماتهم في كتاب الوصية - فتكون الرواية على القول الأول أدل منها على القول الثاني . وأما الآية الأولى فإن كان الاستدلال بها من جهة وصف العبد بأنه لا يقدر ، فليس ذلك محل الكلام ، إذ لا خلاف في أنه محجور عليه وإن قلنا بملكه . وإن كان من جهة أن المقابلة بين قوله تعالى : ( عبدا ملوكا لا يقدر على شئ . . . ) ( * 1 ) وقوله تعالى : ( ومن رزقناه منا رزقا حسنا . . . ) ( * 2 ) يدل على أن وصف المملوكية يراد منه عدم المالكية ، فكأنه قال : " عبدا لا يجد شيئا ولا يقدر على شئ " في مقابل من يجد شيئا ويقدر عليه ، وإرادة عدم المالكية من المملوكية لا وجه له ، إلا لأن المملوكية مانعة من المالكية . فالظاهر أن الوجه في المقابلة : مجرد عدم القدرة ، المراد بها الأعم من عدم القدرة على التملك ، فكأنه قال تعالى :
هامش
( * 1 ) النحل : 75 . ( * 2 ) النحل : 75 .
مستمسك العروة — صفحة 39 | السيد محسن الحكيم