الخامس : وجوب الركوب إذا كان بعد الدخول في
الاحرام ، وإذا كان قبله فالسقوط مع التعيين ، وتوقع المكنة
مع الاطلاق ( 1 ) . ومقتضى القاعدة وإن كان هو القول
الثالث ( 2 ) . إلا أن الأقوى - بملاحظة جملة من الأخبار -
هو القول الثاني ، بعد حمل ما في بعضها : من الأمر بسياق
الهدي ، على الاستحباب ، بقرينة السكوت عنه في بعضها
الآخر مع كونه في مقام البيان ( 3 ) .
شرح
إلى نذرين : نذر الحج ، ونذر المشي ، فإذا تعذر الثاني بقي الأول ، ومع
رجاء القدرة يجب الانتظار عقلا .
( 1 ) قال في المدارك : " والمعتمد ما ذهب إليه ابن إدريس إن كان
العجز قبل التلبس بالاحرام ، وإن كان بعده اتجه القول بوجوب إكماله ،
وتساق البدنة ، وسقوط الفرض بذلك . عملا بظاهر النصوص ، والتفاتا
إلى اطلاق الأمر بوجوب اكمال الحج والعمرة مع التلبس بهما ، واستلزام
إعادتهما المشقة . . " . وكأن السقوط في الأول عملا بالقواعد ، واختصاص
النصوص بغيره . وفيه : أن النصوص شاملة للمقامين ، ولا تختص بالثاني .
مع أن وجوب الاتمام أعم من الاجتزاء به .
( 2 ) لكن مع البناء على الوجوب مع اليأس إذا تبينت المكنة ، كما عرفت
. ( 3 ) وهو صحيح رفاعة بن موسى ، وصحيح محمد بن مسلم المتقدمان ( * 1 ) ،
ونحوهما خبر سماعة وحفص ( * 2 ) . لكن أشكل في المدارك على الاستدلال
بهذه النصوص : بأن السكوت لا يعارض ما هو ظاهر في الوجوب . وهو
في محله ، فإن السكوت لا يبلغ إطلاق المطلق ، ومع ذلك يقدم عليه المقيد .
هامش
( * 1 ) تقدم ذكرهما في القول الثاني من الأقوال المتقدمة في المسألة .
( * 2 ) الوسائل باب : 34 من أبواب وجوب الحج حديث : 10 .