كونها صيام كفارة ؟ وكذا إذا بطلت صلاته لم تبطل قراءته
وأذكاره التي أتى بها من حيث كونها قرآنا أو ذكرا . وقد
يستدل للبطلان - إذا ركب في حال الاتيان بالأفعال - : بأن
الأمر باتيانها ماشيا موجب للنهي عن إتيانها راكبا . وفيه :
منع كون الأمر بالشئ نهيا عن ضده ( 1 ) . ومنع استلزامه
البطلان على القول به . مع أنه لا يتم فيما لو نذر الحج ماشيا
شرح
خصوصيات اقتضت وجوبه - دون طبيعة الصوم ، فصحته - إذا بطل صوم
الكفارة - تتوقف على عدم اعتبار قصد الأمر ولا قصد المأمور به في عبادية
العبادة . وقد عرفت : أنه خلاف ما عليه الأصحاب ، وخلاف ما بنوا عليه
من الفروع ، مثل : ما إذا قصد الأمر بالوضوء التجديدي فتبين أنه محدث ،
وما إذا قصد الأمر الوجوبي بغسل الجنابة لاعتقاد سعة الوقت فاغتسل فتبين
ضيقه ، وأمثال ذلك من الفروع التي حكموا فيها بالبطلان إذا كان ذلك
على نحو التقييد لا على نحو الداعي . فراجع كلماتهم . ولازمه : أنه إذا صلى
الصبح باعتقاد دخول الوقت بطلت وصحت صلاة ركعتين نافلة .
ومن ذلك تعرف الاشكال في قوله : " لم تبطل قراءته واذكاره "
إذا كان مراده أنه لم يبطل التعبد بالقرآن الكريم والذكر . نعم لو كان
التقييد بالعناوين المذكورة على نحو تعدد المطلوب كان ما ذكر في محله .
لكن الظاهر عدم بنائهم على ذلك في باب الوفاء بالعقود والنذور ونحوهما .
اللهم إلا أن يبنى على الفرق بين المقامين ، وإجراء حكم تعدد المطلوب في باب
العبادات أمثال المقام . أو أن الصحة مستفادة من بعض النصوص الواردة
في صحة عمل الأجير إذا خالف الإجارة ، كما سيأتي في المسألة الثانية عشرة
والثالثة عشرة . فتأمل جيدا .
( 1 ) قد عرفت : أن المضادة بين المشي والركوب فقط .