الأصل ، فيكفي في صحته الاتيان به بقصد القربة . وقد
يتخيل البطلان ، من حيث أن المنوي - وهو الحج النذري -
لم يقع ، وغيره لم يقصد ( 1 ) . وفيه : أن الحج في حد نفسه
مطلوب ، وقد قصده في ضمن قصد النذر ، وهو كاف ( 2 ) .
ألا ترى : أنه لو صام أياما بقصد الكفارة ثم ترك التتابع لا يبطل
الصيام في الأيام السابقة أصلا ( 3 ) ، وإنما تبطل من حيث
شرح
( 1 ) الذي يظهر من كلمات الأصحاب ( رض ) : أنه يعتبر في صحة
العبادة قصد المأمور به بخصوصياته المعتبرة فيه حينما أخذ موضوعا للأمر .
وأيضا يعتبر فيها قصد الأمر بحيث يكون الداعي إلى وقوعها أمرها ، فإذا فقد
أحد هذين فقد بطلت العبادة . وفي المقام لما كان المقصود الحج النذري
دون الحج نفسه " فلا يصح الحج النذري لفقد شرطه ، ولا الحج الأصلي
لعدم قصده ،
( 2 ) لا ريب في أن الناذر حينما يأتي بالحج المنذور يأتي به بعنوان
الوفاء بالنذر ، والوفاء من العناوين التقييدية لا من قبيل الداعي . ولذا إذا
أعطى زيد عمرا دينارا بعنوان الوفاء بالدين ، وعلم عمرو بانتفاء الدين ، لا يجوز
له أخذ الدينار ولا التصرف فيه . كما لو أعطاه بعنوان المعاوضة ، فإنه لا
يجوز له الأخذ إذا كان يعلم بانتفاء المعاوضة أو بطلانها . وقد ذكروا أن
المقبوض بالعقد الفاسد بمنزلة المغصوب لا يجوز التصرف فيه . فإذا كان
عنوان الوفاء تقييديا فمع انتفائه لا قصد للفاعل ، وحينئذ لا يكون عبادة
لانتفاء قصد الأمر ، كما ذكر في الاشكال .
( 3 ) الصيام في الأيام السابقة كان الاتيان به بقصد أمر الكفارة الوجوبي
وكذلك كان المقصود به الصوم الخاص - وهو صوم الكفارة المشتمل على