المشي في حج معين وجبت الكفارة دون القضاء ( 1 ) ، لفوات
محل النذر . والحج صحيح في جميع الصور ( 2 ) . خصوصا
الأخيرة ، لأن النذر لا يوجب شرطية المشي في أصل الحج ( 3 )
وعدم الصحة من حيث النذر لا يوجب عدمها من حيث
شرح
حرمة السبب المفوت للواجب ومبعديته لا ترتبط بحرمة الضد ومبعديته . وهو
واضح بالتأمل .
( 1 ) أما الأول فللحنث . وأما الثاني فلما ذكر من فوات محل النذر ،
لأنه لما حج بدون المشي فقد صح حجه وتعذر الاتيان به ثانيا ، لامتناع
الامتثال بعد الامتثال ، فيتعذر الوفاء بالنذر .
( 2 ) أما في الصورة الأخيرة فواضح ، لوقوعه عن أمره بلا مانع من
التقرب به ، لعدم انطباق عنوان محرم عليه ، إلا بناء على ما عرفت من أن
السير بين الميقات ومكة أيضا واجب ومن أجزاء الحج ، فيكون السير
راكبا تفويتا للواجب ، فيحرم ، فيبطل . وكذا إذا كان يمكنه الرجوع إلى
الميقات والسير ماشيا ، فإنه حينئذ يكون الطواف تفويتا للواجب فيحرم .
أما مع عدم إمكان الرجوع فقد حنث بترك المشي من الميقات وسقط الأمر
النذري ، فلا مانع من الطواف . وأما في الصورتين الأخيرتين فلما يأتي
( 3 ) هذا التعليل راجع إلى الحكم بالصحة في الجميع . وحاصل التعليل :
أن الصحة تابعة لوقوع الفعل تام الأجزاء والشرائط ، والحج راكبا لا
نقص في أجزائه ولا في شرائطه . لأن النذر - في الصورتين الأولتين -
إنما يقتضي شرطية الركوب للحج المنذور ، لا للحج الذي هو موضوع الأمر
الشرعي . وفي الصورة الثالثة إنما اقتضى وجوب المشي في الحج ، لا
شرطيته للحج ولا لغيره ، فإذا لم يكن الحج المشروع مشروطا بالمشي انطبق
على الحج راكبا . فيصح ويسقط به أمره ويحصل بذلك امتثاله .