هذا إذا كان حرجيا حين النذر ، وكان عالما به ( 1 ) . وأما
إذا عرض الحرج بعد ذلك فالظاهر كونه مسقطا للوجوب ( 2 ) .
( مسألة 29 ) : في كون مبدأ وجوب المشي أو الحفاء :
بلد النذر أو الناذر ، أو أقرب البلدين إلى الميقات ، أو مبدأ
الشروع في السفر ( 3 ) ،
شرح
ذلك أيضا . نعم قام الدليل - من إجماع وغيره - على حرمة إيقاع النفس
في الضرر . ثم إن الظاهر من العزيمة أنه لا يجوز الوقوع في الحرج . لكن الظاهر
أن مراد القائل بها عدم المشروعية ، لا الحرمة التكليفية ، وإلا فلا يظن من
أحد الالتزام به . بل خلافه من الضروريات الفقهية ، كيف ولا يزال الناس
يعملون الأعمال الحرجة ويوقعون الإجارات عليها ؟ ولعل ذلك من الضروريات
عند المتشرعة . فلاحظ .
( 1 ) فإنه حينئذ يكون مقدما على الحرج ، فلا يشمله دليل نفي الحرج
لما عرفت من أنه لما كان امتنانيا اختص بالحرج الآني من قبل الشارع ، فلا
يشمل الحرج الآتي من قبل العبد لاقدامه عليه ، فإذا نذر ما هو حرجي
فقد أقدم على الحرج ، فتشمله عمومات الصحة من دون معارض . أما إذا
كان جاهلا به فدليل نفي الحرج ينفي لزوم النذر ، لأن لزومه هو الذي
يؤدي إلى الحرج ، وتبقى مشروعية الوفاء به بحالها .
( 2 ) لاطلاق دليله . وعروض الحرج ليس له موضوعية في الحكم ،
بل من حيث كونه ملازما غالبا للجهل ، فالمدار في اللزوم وعدمه العلم
والجهل ، لا العروض وعدم العروض .
( 3 ) اختار الأول في الشرائع ، وحكي عن المبسوط والتحرير والإرشاد .
والثاني ظاهر القواعد والدروس وغيرهما ، وفي الحدائق : الميل إليه . وفي
الجواهر : " وقيل : يعتبر أقرب البلدين إلى الميقات . وفي المسالك : هو