تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
هذا إذا كان حرجيا حين النذر ، وكان عالما به ( 1 ) . وأما إذا عرض الحرج بعد ذلك فالظاهر كونه مسقطا للوجوب ( 2 ) .
( مسألة 29 ) : في كون مبدأ وجوب المشي أو الحفاء : بلد النذر أو الناذر ، أو أقرب البلدين إلى الميقات ، أو مبدأ الشروع في السفر ( 3 ) ،
شرح
ذلك أيضا . نعم قام الدليل - من إجماع وغيره - على حرمة إيقاع النفس في الضرر . ثم إن الظاهر من العزيمة أنه لا يجوز الوقوع في الحرج . لكن الظاهر أن مراد القائل بها عدم المشروعية ، لا الحرمة التكليفية ، وإلا فلا يظن من أحد الالتزام به . بل خلافه من الضروريات الفقهية ، كيف ولا يزال الناس يعملون الأعمال الحرجة ويوقعون الإجارات عليها ؟ ولعل ذلك من الضروريات عند المتشرعة . فلاحظ . ( 1 ) فإنه حينئذ يكون مقدما على الحرج ، فلا يشمله دليل نفي الحرج لما عرفت من أنه لما كان امتنانيا اختص بالحرج الآني من قبل الشارع ، فلا يشمل الحرج الآتي من قبل العبد لاقدامه عليه ، فإذا نذر ما هو حرجي فقد أقدم على الحرج ، فتشمله عمومات الصحة من دون معارض . أما إذا كان جاهلا به فدليل نفي الحرج ينفي لزوم النذر ، لأن لزومه هو الذي يؤدي إلى الحرج ، وتبقى مشروعية الوفاء به بحالها . ( 2 ) لاطلاق دليله . وعروض الحرج ليس له موضوعية في الحكم ، بل من حيث كونه ملازما غالبا للجهل ، فالمدار في اللزوم وعدمه العلم والجهل ، لا العروض وعدم العروض . ( 3 ) اختار الأول في الشرائع ، وحكي عن المبسوط والتحرير والإرشاد . والثاني ظاهر القواعد والدروس وغيرهما ، وفي الحدائق : الميل إليه . وفي الجواهر : " وقيل : يعتبر أقرب البلدين إلى الميقات . وفي المسالك : هو