لا الحج راكبا . وكذا ينعقد لو نذر أن يمشي بعض الطريق
من فرسخ في كل يوم أو فرسخين ، وكذا ينعقد لو نذر
الحج حافيا . وما في صحيحة الحذاء ( 1 ) ، من أمر النبي ( صلى الله عليه وآله )
بركوب أخت عقبة بن عامر مع كونها ناذرة أن تمشي إلى
بيت الله حافية ، قضية في واقعة ( 2 ) ، يمكن أن يكون لمانع
من صحة نذرها ، من إيجابه كشفها ، أو تضررها ، أو غير ذلك .
شرح
ذاتا . وفي الثالثة يصح ، لأنه راجح ذاتا وعرضا . ووجود ما هو أرجح
منه لا يقتضي مرجوحيته ولا يمنع عن رجحانه . وحينئذ لا مانع من نذره حسب
ما تقتضيه عمومات الصحة ، إذ لا دليل على اعتبار أن لا يكون ضدا لما هو
أرجح ، كيف وإلا لزم بطلان أكثر النذور " مثل : نذر الصلاة ، والصوم ،
والحج إذا اتفق وجود ما هو أفضل ؟ .
هذا في النذر الوارد على القيد نفسه . وأما إذا كان واردا على المقيد
به ، فإذا كان المقيد بذاته راجحا صح نذره في جميع الصور المذكورة .
ولا يضر في الثانية كون القيد علة لترك ما هو أرجح منه ، لأن النذر وارد
على المقيد به لا على نفسه . نعم إذا كان القيد علة لترك ما هو أرجح من
المقيد لم ينعقد النذر المتعلق بالمقيد ، لأنه مرجوح عرضا .
( 1 ) قال : " سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن رجل نذر أن يمشي إلى
مكة حافيا . فقال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خرج حاجا ، فنظر إلى امرأة
تمشي بين الإبل ، فقال : من هذه ؟ فقالوا : أخت عقبة بن عامر نذرت
أن تمشي إلى مكة حافية . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا عقبة انطلق إلى
أختك فمرها فلتركب ، فإن الله غني عن مشيها وحفاها " ( * 1 ) .
( 2 ) بهذا أجابا في المعتبر والمنتهى عن الصحيحة المذكورة ، وتبعهما
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 34 من أبواب وجوب الحج حديث : 4 .