تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
شرح
عليه جماعة ، ومنهم في الجواهر . وفيه : أن جواب أبي جعفر ( عليه السلام ) عن سؤال الحذاء بما ذكر دليل على أنه الحكم الواقعي الأولي المسؤول عنه ، ولو كان قضية في واقعة كان ذكره مستدركا وبقي السؤال بلا جواب . نعم لو كان المخبر غير المعصوم لأمكن أن يقال ذلك ، لا فيما نحن فيه وأمثاله مما كان الخبر من المعصوم في مقام الجواب . وكأنه لذلك حمل الصحيحة في الدروس على عدم انعقاد نذر الحفا ، قال ( ره ) : " لا ينعقد نذر الحفا في المشي ، للخبر عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) . . " . لكن الرواية ظاهرة في نذر المشي حافية ، وكذلك أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) لها بالركوب ، وكذلك قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " إن الله غني عن مشيها وحفاها " . ولعل مراد الدروس ذلك ، لأن الحفا لا يكون إلا بالمشي . وحينئذ لا بأس بما ذكره أخذا بظاهر الرواية . ولا سيما بملاحظة التعليل ، إذ لا بد أن يكون المراد من غنى الله سبحانه عدم المطلوبية والمشروعية ، وإلا فإن الله غني عن العالمين . فيكون المراد أن الوجه في عدم الانعقاد عدم مشروعية المنذور ، فتتأكد دلالتها على بطلان نذر المشي حافيا ، كما اختاره في الدروس . وكيف كان فهي غير ما نحن فيه ، من نذر الحج ماشيا حافيا ، الذي هو المفروض في المتن ، فالرواية أجنبية عنه . نعم يعارضها رواية سماعة وحفص ، المروية عن نوادر محمد بن عيسى ، قالا : " سألنا أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله حافيا قال : فليمش ، فإذا تعب فليركب " ( * 1 ) . والجمع يقتضي حملها على الاستحباب . اللهم إلا أن تسقط الصحيحة باعراض الأصحاب عنها ، فلا مجال للاعتماد عليها في رفع اليد عن القواعد .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 34 من أبواب وجوب الحج حديث : 10 .
مستمسك العروة — صفحة 355 | السيد محسن الحكيم