شرح
عليه جماعة ، ومنهم في الجواهر . وفيه : أن جواب أبي جعفر ( عليه السلام ) عن
سؤال الحذاء بما ذكر دليل على أنه الحكم الواقعي الأولي المسؤول عنه ،
ولو كان قضية في واقعة كان ذكره مستدركا وبقي السؤال بلا جواب .
نعم لو كان المخبر غير المعصوم لأمكن أن يقال ذلك ، لا فيما نحن فيه
وأمثاله مما كان الخبر من المعصوم في مقام الجواب .
وكأنه لذلك حمل الصحيحة في الدروس على عدم انعقاد نذر الحفا ،
قال ( ره ) : " لا ينعقد نذر الحفا في المشي ، للخبر عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) . . " .
لكن الرواية ظاهرة في نذر المشي حافية ، وكذلك أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) لها
بالركوب ، وكذلك قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " إن الله غني عن مشيها وحفاها " .
ولعل مراد الدروس ذلك ، لأن الحفا لا يكون إلا بالمشي . وحينئذ لا بأس
بما ذكره أخذا بظاهر الرواية . ولا سيما بملاحظة التعليل ، إذ لا بد أن
يكون المراد من غنى الله سبحانه عدم المطلوبية والمشروعية ، وإلا فإن الله غني
عن العالمين . فيكون المراد أن الوجه في عدم الانعقاد عدم مشروعية المنذور ،
فتتأكد دلالتها على بطلان نذر المشي حافيا ، كما اختاره في الدروس .
وكيف كان فهي غير ما نحن فيه ، من نذر الحج ماشيا حافيا ، الذي هو
المفروض في المتن ، فالرواية أجنبية عنه .
نعم يعارضها رواية سماعة وحفص ، المروية عن نوادر محمد بن عيسى ،
قالا : " سألنا أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله حافيا
قال : فليمش ، فإذا تعب فليركب " ( * 1 ) . والجمع يقتضي حملها على
الاستحباب . اللهم إلا أن تسقط الصحيحة باعراض الأصحاب عنها ، فلا
مجال للاعتماد عليها في رفع اليد عن القواعد .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 34 من أبواب وجوب الحج حديث : 10 .