تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
( مسألة 28 ) : يشترط في انعقاد النذر ماشيا أو حافيا تمكن الناذر وعدم تضرره بهما ، فلو كان عاجزا أو كان مضرا ببدنة لم ينعقد ( 1 ) . نعم لا مانع منه إذا كان حرجا لا يبلغ حد الضرر ، لأن رفع الحرج من باب الرخصة لا العزيمة ( 2 ) .
شرح
( 1 ) أما مع العجز فلانتفاء شرط انعقاد النذر ، وهو القدرة . وأما مع الضرر فللحرمة الموجبة للمرجوحية . ولعدم القدرة ، لأن غير المقدور شرعا غير مقدور . ( 2 ) تقدم في مواضع من هذا الشرح ، تقريب ذلك : بأن أدلة نفي الحرج إنما تضمنت نفي الحكم المؤدي إلى الحرج ، وحينئذ تكون نسبتها إلى العمومات الدالة على اللزوم - من وجوب أو تحريم - مرددة بدوا بين أن تكون نسبة المخصص إلى العام ، مثل : " أكرم العلماء إلا زيدا " . وإن تكون نسبة المرخص إلى الملزم ، مثل " أكرم ، العلماء ، وأذنت لك في ترك إكرام زيد " . فعلى الأول يكون إكرام زيد خارجا عن العموم بالمرة ، كما لو قال : " أكرم من عدا زيد " . وعلى الثاني لا يكون خارجا عنه وإنما يكون خارجا عن اللزوم فقط . فدلالة العموم على وجود ملاك وجوب الاكرام في زيد غير معارضة ، فتكون حجة وإنما المعارضة بين دلالة العموم على اللزوم ودلالة دليل الترخيص على عدمه . وهذا التردد بدوي ، أما بعد التأمل وملاحظة ورود أدلة نفي الحرج مورد الامتنان - بقرينة مناسبة الحكم والموضوع عرفا . - فالجمع يكون بين أدلة نفي الحرج وعمومات اللزوم على النحو الثاني لا الأول . وحينئذ لا تدل على أكثر من نفي اللزوم ، فتبقى الملاكات المدلول عليها بالعمومات بحالها . هذا ما يتقضيه الجمع العرفي بينها . وكذلك الكلام في أدلة نفي الضرر ، فإن مقتضى الجمع العرفي بينها وبين أدلة الأحكام الأولية اللزومية هو