( مسألة 28 ) : يشترط في انعقاد النذر ماشيا أو حافيا
تمكن الناذر وعدم تضرره بهما ، فلو كان عاجزا أو كان مضرا
ببدنة لم ينعقد ( 1 ) . نعم لا مانع منه إذا كان حرجا لا يبلغ
حد الضرر ، لأن رفع الحرج من باب الرخصة لا العزيمة ( 2 ) .
شرح
( 1 ) أما مع العجز فلانتفاء شرط انعقاد النذر ، وهو القدرة . وأما
مع الضرر فللحرمة الموجبة للمرجوحية . ولعدم القدرة ، لأن غير المقدور
شرعا غير مقدور .
( 2 ) تقدم في مواضع من هذا الشرح ، تقريب ذلك : بأن أدلة
نفي الحرج إنما تضمنت نفي الحكم المؤدي إلى الحرج ، وحينئذ تكون نسبتها
إلى العمومات الدالة على اللزوم - من وجوب أو تحريم - مرددة بدوا بين
أن تكون نسبة المخصص إلى العام ، مثل : " أكرم العلماء إلا زيدا " .
وإن تكون نسبة المرخص إلى الملزم ، مثل " أكرم ، العلماء ، وأذنت لك
في ترك إكرام زيد " . فعلى الأول يكون إكرام زيد خارجا عن العموم
بالمرة ، كما لو قال : " أكرم من عدا زيد " . وعلى الثاني لا يكون خارجا
عنه وإنما يكون خارجا عن اللزوم فقط . فدلالة العموم على وجود ملاك وجوب
الاكرام في زيد غير معارضة ، فتكون حجة وإنما المعارضة بين دلالة العموم
على اللزوم ودلالة دليل الترخيص على عدمه . وهذا التردد بدوي ، أما بعد
التأمل وملاحظة ورود أدلة نفي الحرج مورد الامتنان - بقرينة مناسبة الحكم
والموضوع عرفا . - فالجمع يكون بين أدلة نفي الحرج وعمومات اللزوم
على النحو الثاني لا الأول . وحينئذ لا تدل على أكثر من نفي اللزوم ، فتبقى
الملاكات المدلول عليها بالعمومات بحالها .
هذا ما يتقضيه الجمع العرفي بينها . وكذلك الكلام في أدلة نفي الضرر ،
فإن مقتضى الجمع العرفي بينها وبين أدلة الأحكام الأولية اللزومية هو