لأن المشي - في حد نفسه - أفضل من الركوب ( 1 ) بمقتضى
جملة من الأخبار ( * 1 ) وإن كان الركوب قد يكون أرجح
لبعض الجهات ، فإن أرجحيته لا توجب زوال الرجحان عن
المشي في حد نفسه . وكذا ينعقد لو نذر الحج ماشيا - مطلقا - ( 2 )
ولو مع الاغماض عن رجحان المشي ، لكفاية رجحان أصل
الحج في الانعقاد ، إذ لا يلزم أن يكون المتعلق راجحا بجميع
قيوده وأوصافه . فما عن بعضهم : من عدم الانعقاد في مورد
يكون الركوب أفضل ( 3 ) لا وجه له . وأضعف منه : دعوى
شرح
( 1 ) هذا لا يجدي في تحقيق الرجحان الموجب للانعقاد ، لأن الظاهر
مما دل على أن الركوب أفضل في بعض الموارد : كون المشي - الذي
هو ضد الركوب - علة لفوات العنوان الراجح الذي يكون بالركوب ،
وإذا كان علة لفواته كان مرجوحا بالعرض ، ولا فرق بين المرجوح
بالذات والمرجوح بالعرض في عدم صحة نذره . نعم لو كان ضدا لما هو
أرجح منه لم يخرج بذلك عن كونه راجحا ، فلا مانع من نذره . لكنه
خلاف ظاهر الأدلة . فلاحظ .
( 2 ) الاجماع بقسميه عليه ، كما في الجواهر . وفي المعتبر : " عليه
اتفاق العلماء " . وتقتضيه عمومات صحة النذور ونفوذها . واستفادة ذلك
من أكثر النصوص غير ظاهرة فإنها واردة في الناذر للمشي . نعم في
رواية أنس تعرض لذلك ( * 2 ) . ولعله بالتأمل يظهر من غيرها أيضا ،
ولا يهم لكفاية العمومات في صحة النذر .
( 3 ) يشير إلى ما عن العلامة في كتاب الايمان من القواعد ، حيث
هامش
( * 1 ) راجع الوسائل باب : 32 من أبواب وجوب الحج .
( * 2 ) الوسائل باب : 34 من أبواب وجوب الحج حديث : 8 .