الناذر إتيان أحد الأمرين من دون اشتراط كونه على وجه
التخيير ، فليس النذر مقيدا بكونه واجبا تخييريا حتى يشترط
في انعقاده التمكن منهما .
( مسألة 24 ) : إذا نذر أن يحج أو يزور الحسين ( عليه السلام )
من بلده ثم مات قبل الوفاء بنذره وجب القضاء من تركته ( 1 ) .
شرح
غير أحدهما الكلي . وهو خيرة الدروس . ولو قيل بوجوب الحج عنه
كان قويا ، لأن الحج عنه متعلق النذر أيضا ، وهو ممكن . ونمنع اشتراط
القدرة على جميع أفراد المخير بينهما في وجوب أحدهما ، كما لو نذر الصدقة
بدرهم ، فإن متعلقه أمر كلي ، وهو مخير في الصدقة بأي درهم اتفق من
ماله . ولو فرض ذهابه إلا درهما واحدا وجب الصدقة به " . وفي
الجواهر : " فيه : أن الفرق واضح بين ما ذكره من المثال وبين ما سمعته
من الدروس " .
وحاصل ما ذكره في الفرق : أن عدم التمكن من بعض الأفراد -
في المثال - طارئ بعد التمكن ، وفيما ذكره في الدروس قبل التمكن
حسبما فرضه . وهو كما ذكر ، لكن يكفي في الاشكال النقض بغيره من
الأمثلة ، مثل : ما لو نذر التصدق بدرهم كلي وكان بعض دراهمه مغصوبة ،
وأمثال ذلك من الموارد التي يكون بعض أفراد المنذور غير مقدور ،
والالتزام ببطلان النذر في مثل ذلك خلاف المقطوع به . مع أنك عرفت
أن دليل اعتبار القدرة لا يشمل مثل ذلك ، ولا يصلح لتقييد أدلة
النفوذ والصحة .
( 1 ) لما عرفت من أن النذر يقتضي أن يكون المنذور حقا لله تعالى
كسائر الحقوق المالية التي للناس ، فيكون الحال كما لو مات الأجير قبل
العمل إذا لم تشترط فيه المباشرة .