( مسألة 23 ) : إذا نذر أن يحج أو يحج انعقد ووجب
عليه أحدهما على وجه التخيير ، وإذا تركهما حتى مات يجب
القضاء عنه مخيرا . وإذا طرأ العجز من أحدهما معينا تعين
الآخر . ولو تركه أيضا حتى مات يجب القضاء عنه مخيرا
أيضا ، لأن الواجب كان على وجه التخيير ، فالفائت هو
هو الواجب المخير ، ولا عبرة بالتعيين العرضي ( 1 ) ، فهو
كما لو كان عليه كفارة الافطار في شهر رمضان ، وكان عاجزا
عن بعض الخصال ثم مات ، فإنه يجب الاخراج من تركته
مخيرا وإن تعين عليه - في حال حياته - في إحداها فلا يتعين
في ذلك المتعين . نعم لو كان حال النذر غير متمكن إلا من
أحدهما معينا ، ولم يتمكن من الآخر إلى أن مات ، أمكن أن
يقال باختصاص القضاء بالذي كان متمكنا منه ، بدعوى :
أن النذر لم ينعقد بالنسبة إلى ما لم يتمكن منه ( 2 ) ، بناء على
أن عدم التمكن يوجب عدم الانعقاد ( 3 ) . لكن الظاهر أن
شرح
الاسلام - بناء على عدم جواز إتيانه بالحج المندوب - لاختصاص دليل
المنع به - لو تم - ولا يشمل المقام . وكذا القياس على من كان عليه صوم
واجب ، بناء على أنه لا يجوز له التطوع بالصوم ، كما هو المشهور .
( 1 ) فإنه تعيين عقلي لا شرعي ، والمدار في القضاء على التعيين الشرعي
والتخيير الشرعي ، لأنهما موضوع القضاء .
( 2 ) وإذا لم ينعقد لا وجوب شرعي بالنسبة إليه ، فلا مجال للاجتزاء
به في القضاء .
( 3 ) قد تقدم : أن المبنى المذكور من المسلمات عندهم ، المدعى