( مسألة 21 ) : إذا كان عليه حجة الاسلام والحج
النذري ، ولم يمكنه الاتيان بهما إما لظن الموت ( 1 ) . أو لعدم
التمكن إلا من أحدهما ( 2 ) ، ففي وجوب تقديم الأسبق سببا ( 3 ) ،
أو التخيير ، أو تقديم حجة الاسلام - لأهميتها - وجوه ،
أوجهها الوسط ( 4 ) ، وأحوطها الأخير .
شرح
وحينئذ يكون الوجوب النذري سابقا على الاستطاعة ، لحصوله بالنذر نفسه .
لكن عرفت أنه لو كان نفس النذر معلقا فالحكم كذلك ، سواء قلنا بأن
إنشاء النذر المشروط بوجب نذرا منوطا بالشرط - كما هو أحد الرأيين -
أم لا يوجب ذلك بل يوجب نذرا فعليا متأخرا - كما هو الرأي الثاني -
فإن النذر الفعلي المتأخر لما كان مستندا إلى الانشاء المتقدم كان بمنزلة
المتقدم في كونه مقدما على الاستطاعة عند التزاحم والترافع ، فيكون
رافعا لها لا أنها رافعة له ، لأن سببها متأخر عن سببه ، والمدار في التقديم
هو تقدم السبب لا تقدم المسبب . فلا فرق بين المبنيين في تقديم النذر إلا
في الوضوح والخفاء . فلاحظ .
( 1 ) فيكون عدم التمكن من جهة ضيق الوقت .
( 2 ) يعني : من غير جهة الوقت .
( 3 ) تقدم السبب لا أثر له في مقام الترجيح العقلي بعد استقرار الوجوب
بالنسبة إلى كل منهما . ولذلك لا تكون هذه المسألة من قبيل ما سبق ، من
تقدم السابق من النذر والاستطاعة ، لأن ذلك التقديم إنما كان مع الترافع ،
فيكون التقديم شرعيا ، بخلاف المقام " فإن التقديم - على تقديره - عقلي لا غير .
( 4 ) يعني : التخيير . ووجهه غير ظاهر . ولا سيما بعد بيانه وجه
الأخير ، وهو الأهمية . فإن الأهم إذا كان مقدما في نظر العقل كان اللازم
البناء عليه ، إذ لا موجب لرفع اليد عنه . وهذا مما لا ينبغي التأمل فيه .