تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
( مسألة 21 ) : إذا كان عليه حجة الاسلام والحج النذري ، ولم يمكنه الاتيان بهما إما لظن الموت ( 1 ) . أو لعدم التمكن إلا من أحدهما ( 2 ) ، ففي وجوب تقديم الأسبق سببا ( 3 ) ، أو التخيير ، أو تقديم حجة الاسلام - لأهميتها - وجوه ، أوجهها الوسط ( 4 ) ، وأحوطها الأخير .
شرح
وحينئذ يكون الوجوب النذري سابقا على الاستطاعة ، لحصوله بالنذر نفسه . لكن عرفت أنه لو كان نفس النذر معلقا فالحكم كذلك ، سواء قلنا بأن إنشاء النذر المشروط بوجب نذرا منوطا بالشرط - كما هو أحد الرأيين - أم لا يوجب ذلك بل يوجب نذرا فعليا متأخرا - كما هو الرأي الثاني - فإن النذر الفعلي المتأخر لما كان مستندا إلى الانشاء المتقدم كان بمنزلة المتقدم في كونه مقدما على الاستطاعة عند التزاحم والترافع ، فيكون رافعا لها لا أنها رافعة له ، لأن سببها متأخر عن سببه ، والمدار في التقديم هو تقدم السبب لا تقدم المسبب . فلا فرق بين المبنيين في تقديم النذر إلا في الوضوح والخفاء . فلاحظ . ( 1 ) فيكون عدم التمكن من جهة ضيق الوقت . ( 2 ) يعني : من غير جهة الوقت . ( 3 ) تقدم السبب لا أثر له في مقام الترجيح العقلي بعد استقرار الوجوب بالنسبة إلى كل منهما . ولذلك لا تكون هذه المسألة من قبيل ما سبق ، من تقدم السابق من النذر والاستطاعة ، لأن ذلك التقديم إنما كان مع الترافع ، فيكون التقديم شرعيا ، بخلاف المقام " فإن التقديم - على تقديره - عقلي لا غير . ( 4 ) يعني : التخيير . ووجهه غير ظاهر . ولا سيما بعد بيانه وجه الأخير ، وهو الأهمية . فإن الأهم إذا كان مقدما في نظر العقل كان اللازم البناء عليه ، إذ لا موجب لرفع اليد عنه . وهذا مما لا ينبغي التأمل فيه .