( مسألة 20 ) : إذا نذر الحج - حال عدم استطاعته -
معلقا على شفاء ولده مثلا ، فاستطاع قبل حصول المعلق عليه
فالظاهر تقديم حجة الاسلام ( 1 ) . ويحتمل تقديم المنذور إذا
فرض حصول المعلق عليه قبل خروج الرفقة مع كونه فوريا ( 2 ) ،
بل هو المتعين إن كان نذره من قبيل الواجب المعلق ( 3 ) .
شرح
ولأجل ذلك يشكل ما ذكره القائلون بالتداخل ، من أنه إذا نوى واحدا
منهما أجزأ عن الآخر مطلقا ، فإنه لا وجه له ظاهر .
( 1 ) لأن الاستطاعة علة لوجوب حج الاسلام ، والنذر لا يزاحمها
لأنه معلق على أمر غير حاصل ، فكأنه غير حاصل .
( 2 ) فإنه - على تقدير هذا الفرض - يكون حصول المعلق عليه موجبا
لفعلية النذر ، فيكون كاشفا عن عدم الاستطاعة من أول الأمر . ولا ينافي
ذلك ما ذكرنا في وجه تقديم النذر على الاستطاعة ، من أن السبب السابق مقدم
على اللاحق ، لأن النذر سابق - في فرض المسألة - على الاستطاعة ، وإنما المتأخر
فعليته عنها ، والمراد في التقديم هو الانشاء . ومن ذلك يظهر : أنه لو فرض
حصول المعلق عليه بعد خروج الرفقة كان الأمر كذلك ، فإن كان قد
خرج مع الرفقة بنية حج الاسلام وجب عليه العدول والاتيان به بعنوان
الوفاء بالنذر ، وإن لم يكن قد خرج مع الرفقة وجب عليه الخروج بعد
ذلك مع التمكن والاتيان بالحج النذري . ومع عدم التمكن يبطل النذر إذا
كان مقيدا بتلك السنة ، ويكون قد استقر عليه حج الاسلام . وإذا لم يكن
مقيدا بتلك السنة فقد استقر عليه الحج النذري . وإذا كان ذلك موجبا لانتفاء
الاستطاعة - للمزاحمة مع حج الاسلام - انكشف انتفاء الاستطاعة من أول
الأمر ، على ما تقدم تفصيل ذلك في المسألة السابعة عشرة
( 3 ) بأن يكون المعلق المنذور لا النذر ، فيكون وجوب المنذور فعليا ،