فسئل ( عليه السلام ) عن أنه هل يجزيه هذا الحج الذي أتى به عقيب
هذا المشي أم لا ؟ فأجاب ( عليه السلام ) بالكفاية . نعم لو نذر أن
يحج مطلقا - أي حج كان - كفاه عن نذره حجة الاسلام ،
بل الحج النيابي وغيره أيضا ، لأن مقصوده حينئذ حصول
الحج منه في الخارج بأي وجه كان ( 1 ) .
شرح
الصحيح الأول ، بقرينة السؤال الثاني . وعن المختلف : حمل الروايتين
على ما إذا نذر حج الاسلام . وهو بعيد جدا ، كما اعترف به في المدارك .
( 1 ) لا يظهر الفرق بين هذه الصورة والصورة الأولى - التي ذكرها
في صدر المسألة - إلا من جهة التصريح بالاطلاق وعدمه ، وهو لا يوجب
الفرق بينهما في الحكم .
وبالجملة : الصور ثلاث : الأولى : أن ينذر حج الاسلام . وقد
تعرض لها في المسألة الرابعة عشرة . الثانية : أن ينذر حجا غير حج الاسلام :
وقد تعرض لها في المسألة السادسة عشرة . الثالثة : أن ينذر حجا مطلقا .
وهذه الصورة قد تعرض لها في هذه المسألة . وهذه الصورة تارة : يصرح
فيها بالاطلاق ، وأخرى : لا يصرح فيها به والحكم فيهما واحد . وإنشاء
النذر لا ظهور فيه في كون المنذور غير واجب ، كي يحتمل أن يكون هذا
الظهور مقدما على إطلاق المنذور . نعم بناء على كون حج الاسلام مستحقا
لله تعالى وأنه لذلك لا يصح نذره لامتناع انشاء استحقاق المستحق - كما
أشرنا إلى ذلك في المسألة الرابعة عشرة - فلا مجال للأخذ باطلاق المنذور بنحو
يشمل حج الاسلام ، ولا بد من البناء على عدم التداخل . وحينئذ لو صرح
بالاطلاق كان النذر باطلا . هذا ثم إذا بني على التداخل كفى الفرد الواحد ،
لكن لا بد من نيتهما معا ، فإن حج الاسلام لا يصح مع عدم نيته . كما أن
الوفاء بالنذر قصدي ، فإذا لم يقصد الوفاء لم ينطبق المنذور على المأتي به .