أقواها الثاني ، لأصالة تعدد المسبب بتعدد السبب ( 1 ) . والقول
بأن الأصل هو التداخل ( 2 ) ضعيف . واستدل للثالث بصحيحتي
شرح
المدارك إلى الأكثر ، والتفصيل محكي عن النهاية والتهذيب والاقتصاد وغيرها .
( 1 ) هذا الأصل بني عليه في الأسباب الشرعية ، مثل : " إذا أفطرت
فكفر " و " إذا ظاهرت فكفر " ، من جهة ظهور القضية الشرطية في السببية
المستقلة بمعنى : كون الشرط سببا في وجود الجزاء على وجه الاستقلال ، على
النحو الذي لا يحصل بالتداخل . وإن كان إطلاق الجزاء يقتضي التداخل ،
لأن ظهور الشرط فيما ذكر أقوى من ظهور الجزاء . وهذا التقريب غير
وارد في المقام ، لأن سببية النذر للوجود المستقل وعدمه تابع لقصد الناذر ،
فإذا فرض أنه قصد مطلق الطبيعة كفى ذلك في البناء على التداخل ، ولا
يعارض هذا الاطلاق ظهور آخر كي يقدم عليه . فجعل المقام من صغريات
قاعدة التداخل في غير محله .
( 2 ) هذا القول اختاره جماعة ، منهم السيد في المدارك ، قال - في
مقام الاشكال على ما ذكر الجماعة من أن اختلاف السبب يقتضي اختلاف
المسبب - : " وهو احتجاج ضعيف ، فإن هذا الاقتضاء إنما يتم في الأسباب
الحقيقية دون المعرفات الشرعية . ولذا حكم كل من قال بانعقاد نذر الواجب
بالتداخل إذا تعلق النذر بحج الاسلام ، من غير التفات إلى اختلاف الأسباب "
وضعف ما ذكره يظهر مما سبق ، فإن المراد من الاقتضاء - في كلامهم -
ليس هو الاقتضاء العقلي ، بل الاقتضاء الدلالي ، أعني : ظهور الكلام في
التعدد على ما عرفت . وتفصيله في الأصول في مبحث مفهوم الشرط .
فراجع . هذا ولو بني على أصالة التداخل فلا مجال للاستدلال بها في المقام
لما عرفت ، والمتعين - في إثبات التداخل في المقام - إطلاق المنذور الشامل
لحج الاسلام من دون معارض .