تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
أقواها الثاني ، لأصالة تعدد المسبب بتعدد السبب ( 1 ) . والقول بأن الأصل هو التداخل ( 2 ) ضعيف . واستدل للثالث بصحيحتي
شرح
المدارك إلى الأكثر ، والتفصيل محكي عن النهاية والتهذيب والاقتصاد وغيرها . ( 1 ) هذا الأصل بني عليه في الأسباب الشرعية ، مثل : " إذا أفطرت فكفر " و " إذا ظاهرت فكفر " ، من جهة ظهور القضية الشرطية في السببية المستقلة بمعنى : كون الشرط سببا في وجود الجزاء على وجه الاستقلال ، على النحو الذي لا يحصل بالتداخل . وإن كان إطلاق الجزاء يقتضي التداخل ، لأن ظهور الشرط فيما ذكر أقوى من ظهور الجزاء . وهذا التقريب غير وارد في المقام ، لأن سببية النذر للوجود المستقل وعدمه تابع لقصد الناذر ، فإذا فرض أنه قصد مطلق الطبيعة كفى ذلك في البناء على التداخل ، ولا يعارض هذا الاطلاق ظهور آخر كي يقدم عليه . فجعل المقام من صغريات قاعدة التداخل في غير محله . ( 2 ) هذا القول اختاره جماعة ، منهم السيد في المدارك ، قال - في مقام الاشكال على ما ذكر الجماعة من أن اختلاف السبب يقتضي اختلاف المسبب - : " وهو احتجاج ضعيف ، فإن هذا الاقتضاء إنما يتم في الأسباب الحقيقية دون المعرفات الشرعية . ولذا حكم كل من قال بانعقاد نذر الواجب بالتداخل إذا تعلق النذر بحج الاسلام ، من غير التفات إلى اختلاف الأسباب " وضعف ما ذكره يظهر مما سبق ، فإن المراد من الاقتضاء - في كلامهم - ليس هو الاقتضاء العقلي ، بل الاقتضاء الدلالي ، أعني : ظهور الكلام في التعدد على ما عرفت . وتفصيله في الأصول في مبحث مفهوم الشرط . فراجع . هذا ولو بني على أصالة التداخل فلا مجال للاستدلال بها في المقام لما عرفت ، والمتعين - في إثبات التداخل في المقام - إطلاق المنذور الشامل لحج الاسلام من دون معارض .