قدم حجة الاسلام لفوريتها ، وإن كان مضيقا - بأن قيده
بسنة معينة وحصل فيها الاستطاعة ، أو قيده بالفورية - قدمه ( 1 )
وحينئذ فإن بقيت الاستطاعة إلى العام القابل وجبت ، وإلا
فلا ، لأن المانع الشرعي كالعقلي . ويحتمل وجوب تقديم النذر
ولو مع كونه موسعا ( 2 ) ، لأنه دين عليه ، بناء على أن الدين -
ولو كان موسعا - يمنع عن تحقق الاستطاعة . خصوصا مع
ظن عدم تمكنه من الوفاء بالنذر إن صرف استطاعته في
حجة الاسلام .
( مسألة 18 ) : إذا كان نذره في حال عدم الاستطاعة
فوريا ثم استطاع وأهمل عن وفاء النذر في عامه ، وجب
الاتيان به في العام للقابل مقدما على حجة الاسلام وإن بقيت
الاستطاعة إليه ، لوجوبه عليه فورا ففورا ، فلا يجب عليه
شرح
لأنه نذر في عام الاستطاعة غير حج الاسلام ، والصحة حملا للنذر على
الوجه المصحح ، وهو ما إذا فقدت الاستطاعة . . " .
ويشكل : بأن الحمل على الصحة إنما يكون مع الشك لا مع فرض
الابهام وانتفاء القصد ، لأن المبهم الجامع بين المشروع واللا مشروع غير
مشروع . نعم يمكن البناء على صحة النذر ، لأن زوال الاستطاعة يكشف عن
صحته حال وقوعه ، ولا يكون نذرا في عام الاستطاعة غير حج الاسلام كي
يكون باطلا .
( 1 ) تقدم الكلام في ذلك مفصلا في المسألة الثانية والثلاثين من الفصل السابق .
( 2 ) هذا الاحتمال ذكره في الجواهر في توجيه كلام الشهيد ، المتقدم
في اعتبار الاستطاعة الشرعية في الحج النذري .