الثاني من الشروط : الحرية ، فلا يجب على المملوك
وإن أذن له مولاه ، وكان مستطيعا من حيث المال ( 1 ) ،
شرح
كان الاختلاف بين القيود الواقعية والقيود المقصودة من قبيل الاختلاف
بين المتباينين لم يصح الامتثال ، فإن تعدد المطلوب إنما يقتضي وقوع القصد
على ذات المقيد حتى على تقدير انتفاء القيد ، ولا يقتضي وقوع القصد على القيد
المباين . ففي المقام إذا قصد الحج غير الاسلامي والأمر الندبي على نحو
تعدد المطلوب ، فقد تعلق القصد بذات الحج وبذات الأمر ، لكن لم يتعلق
بالحج الاسلامي ولا بالأمر الوجوبي . ولو بني على عدم اعتبار قصد
الوجوب والندب يكون البطلان مستندا إلى عدم قصد خصوصية الحج الاسلامي
فإنه لا بد من قصدها في تحقق العبادة ، فينحصر تصحيح الحج الاسلامي -
في الفرض - بصورة ما إذا كان قصد الحج غير الاسلامي بعنوان كونه
عبرة ومرآة إلى الحج الاسلامي ، فيكون الحج الاسلامي مقصودا بالأصالة
ولو إجمالا . ومن ذلك يظهر أنه - مع تباين القيود الواقعية والخطئية -
ينحصر تصحيح العبادة بصورة ملاحظة القيد الاشتباهي بنحو المرآتية
والطريقية ، ومع عدم التباين وكونها من قبيل الأقل والأكثر ينحصر تصحيح
العبادة بصورة ملاحظة القيد الاشتباهي بنحو تعدد المطلوب ، فإذا لوحظ
بنحو وحده المطلوب تعين البناء على البطلان . ومن ذلك يظهر أنه في اطلاق
الصحة في كلام المصنف ( ره ) نظر ، وكان اللازم التفصيل في المسألتين
على النحو الذي ذكرنا . وسيأتي في المسألة الخامسة والعشرين نظير المقام .
( 1 ) إجماعا بقسميه عليه منا ومن غيرنا ، كما في الجواهر . ويشهد له
ما في موثق الفضل بن يونس عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) ، قال : " ليس
على المملوك حج ولا عمرة حتى يعتق " ( * 1 ) ، وما في خبر آدم بن علي
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 15 من أبواب وجوب الحج حديث : 2 .