وأنه هل يشترط في الاجزاء استطاعة بعد البلوغ من البلد أو
من الميقات أو لا ( 1 ) ؟ وأنه هل يجري في حج التمتع مع كون
العمرة بتمامها قبل البلوغ أو لا ؟ إلى غير ذلك . . .
( مسألة 8 ) : إذا مشى الصبي إلى الحج فبلغ قبل أن
يحرم من الميقات وكان مستطيعا لا إشكال في أن حجه حجة الاسلام .
( مسألة 9 ) : إذا حج باعتقاد أنه غير بالغ ندبا فبان
بعد الحج أنه كان بالغا ، فهل يجزي عن حجة الاسلام أو لا ؟
وجهان ، أوجههما الأول ( 2 ) . وكذا إذا حج الرجل - باعتقاد
عدم الاستطاعة - بنية الندب ثم ظهر كونه مستطيعا حين الحج .
شرح
حج الاسلام من حين وقوعه ، غاية الأمر أنه لم يكن واجبا عليه ، وبالبلوغ
في الأثناء يكون واجبا عليه ، كما إذا بلغ في أثناء صلاة الظهر ، فإنها من حين
وقوعها منوية صلاة الظهر ، وبالبلوغ في الأثناء يجب إتمامها وتكون واجبة
بعد أن لم تكن واجبة ولا يجب اتمامها . فإن وجبت نية الوجوب والندب -
وقد نوى الندب - نوى الوجوب عند البلوغ ، وإن لم تجب نية الوجوب
والندب لم يلزم تجديد نية الوجوب . وأما بناء على الأدلة - المذكورة في
كلام المصنف - فربما يختلف الحكم باختلافها ، كما سننبه عليه فيما يلي إن
شاء الله تعالى .
( 1 ) بناء على ما ذكرنا يتعين اعتبار الاستطاعة من الميقات ، لما يأتي :
من أن البالغ إذا وصل إلى الميقات متسكعا ثم استطاع حينئذ وجب عليه
حج الاسلام ، لعموم الأدلة . ومن ذلك تعرف الوجه في حكم المسألة الآتية .
( 2 ) الاشكال في الصحة في هذه المسألة من وجهين :
الأول : إن حجة الاسلام تختلف مع غيرها من أنواع الحج بالخصوصيات