الثالث : الأخبار الدالة على أن من أدرك المشعر فقد
أدرك الحج . وفيه : أن موردها من لم يحرم ( 1 ) ، فلا يشمل
من أحرم سابقا لغير حجة الاسلام ، فالقول بالاجزاء مشكل ( 2 )
والأحوط الإعادة بعد ذلك إن كان مستطيعا ، بل لا يخلو عن
قوة . وعلى القول بالاجزاء يجري فيه الفروع الآتية في مسألة
العبد ، من أنه هل يجب تجديد النية لحجة الاسلام أو لا ( 3 ) ؟
شرح
( 1 ) بل موردها من لم يدرك غير الوقوف بالمشعر وإن كان محرما .
( 2 ) وفي الشرائع والمعتبر : " في الاجزاء تردد . . " ، وفي المنتهى :
" وإن أدرك أحد الموقفين بالغا ففي الاجزاء تردد . ولو قيل به كان
وجها ، لأنه زمان يصح إنشاء الحج فيه ، فكان مجزيا بأن يجدد نية
الوجوب . . وقال بعد ذلك : وبالجملة : فنحن في هذا الموضع من
المترددين ، وإن كان الأقرب عندنا الجواز . . . " . وفي المدارك :
" التردد في محله . . " ، وفي المستند : نسب المنع إلى جمع من متأخري
المتأخرين ، وجعله الأظهر .
هذا ويمكن الاستدلال للمشهور : بأن عمومات التشريع الأولية تقتضي
الصحة ، وليس ما يستوجب الخروج عنها إلا ما تقدم من النصوص الدالة
على اعتبار البلوغ في مشروعية حجة الاسلام . لكنها مختصة بصورة ما
إذا وقع تمام الحج قبل البلوغ ، ولا تشمل صورة ما إذا بلغ في الأثناء ،
فتبقى الصورة المذكورة داخلة في الاطلاق المقتضي للصحة . نعم لازم ذلك
المشروعية أيضا لو بلغ بعد الوقوف قبل إتمام أعمال الحج ، وقد ادعي -
في التذكرة وغيرها - الاجماع على خلافه . لكن يمكن دفعه : بأن الاجماع
المذكور هو الموجب للخروج عن مقتضى الأدلة .
( 3 ) بناء على ما ذكرناه في وجه الاجزاء يكون الحج الواقع منه هو