شرح
الداخلية ، نظير الاختلاف بين صلاة الصبح ونافلة الصبح ، فالحج مع فقد
بعض الشرائط ليس حج الاسلام وليس بواجب ، والحج مع الشرائط حج
الاسلام وهو واجب . فإذا حج - بعد ما حج حجة الاسلام - كان حجه
غير حجة الاسلام ، فالاختلاف بينهما بالخصوصيات الداخلية . وحينئذ فإذا
نوى حجا غير حجة الاسلام كيف تصح حجة الاسلام مع عدم النية ؟ !
نظير ما لو نوى العصر - باعتقاد أنه صلى الظهر - فتبين أنه لم يصل الظهر
فإنها لا تصح ظهرا ، فإذا صحت ظهرا فقد صحت بلا نية
الثاني : من وجهي الاشكال : أنه إذا نوى الأمر الندبي ولم ينو الأمر
الوجوبي ، لم يتحقق امتثال الأمر الوجوبي بقصد امتثال غيره ، فلا موجب
لسقوطه .
والتحقيق : أن القيود التي تذكر في موضوع الامتثال العبادي اشتباها
تارة : تلحظ بما هي ، وأخرى : تلحظ طريقا ومرآة إلى غيرها . والأولى
تارة : تكون ملحوظة على نحو وحدة المطلوب ، وأخرى : على نحو تعدد
المطلوب ، فإن لوحظت بما هي على نحو وحدة المطلوب بطلت العبادة ،
لفوات القصد إلى الواقع ، لمنافاة قصد القيد - ولو اشتباها - إياه . ففي فرض
المسألة إذا لوحظ قيد الحج الندبي والأمر الندبي فقد فات قصد الحج الاسلامي
والأمر الوجوبي ، فلا مجال للصحة . وإن لوحظت على نحو تعدد المطلوب
فإن كان الاختلاف بين القيود الواقعية والقيود المقصودة من قبيل الاختلاف
بين الأقل والأكثر صحت العبادة . كما إذا اعتقد أن الحج الاسلامي شرع
في مكة - مثلا - اشتباها ، فقصد الحج الاسلامي المشرع في مكة على نحو
تعدد المطلوب ، لم يقدح ذلك في صحة امتثال أمر الحج الاسلامي إذا كان
قد شرع في المدينة ، لأن فوات القيد المذكور - الذي قصد اشتباها - لا يقدح
في قصد الحج الاسلامي ، بعد ما كان التقييد على نحو تعدد المطلوب . وإن