تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
شرح
الداخلية ، نظير الاختلاف بين صلاة الصبح ونافلة الصبح ، فالحج مع فقد بعض الشرائط ليس حج الاسلام وليس بواجب ، والحج مع الشرائط حج الاسلام وهو واجب . فإذا حج - بعد ما حج حجة الاسلام - كان حجه غير حجة الاسلام ، فالاختلاف بينهما بالخصوصيات الداخلية . وحينئذ فإذا نوى حجا غير حجة الاسلام كيف تصح حجة الاسلام مع عدم النية ؟ ! نظير ما لو نوى العصر - باعتقاد أنه صلى الظهر - فتبين أنه لم يصل الظهر فإنها لا تصح ظهرا ، فإذا صحت ظهرا فقد صحت بلا نية الثاني : من وجهي الاشكال : أنه إذا نوى الأمر الندبي ولم ينو الأمر الوجوبي ، لم يتحقق امتثال الأمر الوجوبي بقصد امتثال غيره ، فلا موجب لسقوطه . والتحقيق : أن القيود التي تذكر في موضوع الامتثال العبادي اشتباها تارة : تلحظ بما هي ، وأخرى : تلحظ طريقا ومرآة إلى غيرها . والأولى تارة : تكون ملحوظة على نحو وحدة المطلوب ، وأخرى : على نحو تعدد المطلوب ، فإن لوحظت بما هي على نحو وحدة المطلوب بطلت العبادة ، لفوات القصد إلى الواقع ، لمنافاة قصد القيد - ولو اشتباها - إياه . ففي فرض المسألة إذا لوحظ قيد الحج الندبي والأمر الندبي فقد فات قصد الحج الاسلامي والأمر الوجوبي ، فلا مجال للصحة . وإن لوحظت على نحو تعدد المطلوب فإن كان الاختلاف بين القيود الواقعية والقيود المقصودة من قبيل الاختلاف بين الأقل والأكثر صحت العبادة . كما إذا اعتقد أن الحج الاسلامي شرع في مكة - مثلا - اشتباها ، فقصد الحج الاسلامي المشرع في مكة على نحو تعدد المطلوب ، لم يقدح ذلك في صحة امتثال أمر الحج الاسلامي إذا كان قد شرع في المدينة ، لأن فوات القيد المذكور - الذي قصد اشتباها - لا يقدح في قصد الحج الاسلامي ، بعد ما كان التقييد على نحو تعدد المطلوب . وإن