وأما لو نذر الاحجاج بأحد الوجوه ولم يتمكن منه حتى
مات ، ففي وجوب قضائه وعدمه وجهان ، أوجههما ذلك .
لأنه واجب مالي أوجبه على نفسه فصار دينا ، غاية الأمر أنه
ما لم يتمكن معذور . والفرق بينه وبين نذر الحج بنفسه : أنه
لا يعد دينا مع عدم التمكن منه واعتبار المباشرة ، بخلاف
الاحجاج فإنه كنذر بذل المال ، كما إذا قال : " لله علي أن
أعطي الفقراء مائة درهم " ومات قبل تمكنه . ودعوى :
كشف عدم التمكن عن عدم الانعقاد ممنوعة ( 1 ) . ففرق بين
إيجاب مال على نفسه ، أو إيجاب عمل مباشري وإن استلزم
صرف المال ، فإنه لا يعد دينا عليه ، بخلاف الأول ( 2 ) .
( مسألة 13 ) : لو نذر الاحجاج معلقا على شرط
- كمجئ المسافر ، أو شفاء المريض - فمات قبل حصول
الشرط ، مع فرض حصوله بعد ذلك وتمكنه منه قبله ،
فالظاهر وجوب القضاء عنه .
إلا أن يكون مراده التعليق على
ذلك الشرط مع كونه حيا حينه . ويدل على ما ذكرنا خبر
مسمع بن عبد الملك : فيمن كان له جارية حبلى ، فنذر إن
هي ولدت غلاما أن يحجه أو يحج عنه ، حيث قال الصادق ( عليه السلام )
- بعد ما سئل عن هذا - : " إن رجلا نذر في ابن له إن هو
شرح
( 1 ) هذا خروج عن معقد الاجماع المدعى على اعتبار القدرة على
المنذور في انعقاد النذر .
( 2 ) هذا التفصيل بلا فاصل .