وقرره عليه صاحب الجواهر ، وقال : إن الحكم فيه تعبدي
على خلاف القاعدة .
( مسألة 14 ) : إذا كان مستطيعا ونذر أن يحج حجة
الاسلام انعقد على الأقوى ( 1 ) .
شرح
ولا فرق بين المسألتين إلا في أن المنذور في السابقة الحج ، وفي هذه
المسألة الاحجاج ، وهو غير فارق . وقد عرفت في تلك المسألة أنه يمكن
التفصيل بين ملاحظة الشرط بنحو الشرط المتأخر وبين ملاحظته بنحو الشرط
المتقدم ، وهو آت هنا أيضا .
ويحتمل أن يكون مراده مما ذكرنا : ما ذكر في المسألة الثانية عشرة
من صدق الدين في نذر الاحجاج بخلاف نذر الحج . لكن كان كلامه
هناك فيما لو حصل الشرط في حياته ولم يتمكن من المنذور ، والكلام هنا
فيما لو تمكن من المنذور ولم يحصل الشرط . والفرق بين المقامين ظاهر ،
فإنه مع حصول الشرط يكون استحقاق المنذور فعليا ، ولا مانع من انعقاده
إلا عدم التمكن ، فيمكن منع مانعيته ، وفي المقام لم يحصل الشرط ، فلم
يكن الاستحقاق فعليا . هذا مضافا إلى أنه لم يظهر الوجه في اعتباره - في
لزوم قضاء المنذور تمكنه منه قبل موته ، مع أن التمكن حينئذ لا دخل له
في الانعقاد ، إذ التمكن المعتبر في انعقاد النذر التمكن من المنذور في حين
فعله لا غير ، وهو ظاهر جدا . وبالجملة : فكلام المصنف ( ره ) في المقام
لا يخلو من غموض وإشكال .
( 1 ) وفاقا لأكثر المتأخرين ، كما في الجواهر في كتاب النذر . خلافا
للمرتضى والشيخ وأبي الصلاح وابن إدريس ، فيمن نذر أن يصوم أول
يوم من شهر رمضان . لأن صيامه مستحق بغير النذر . ولأن صيامه مستحق
بالأصل ، ولا يمكن أن يقع فيه غيره . وفيه : أن الوجوب بالأصل لا ينافي