من أصل التركة ، أو من الثلث ؟ قولان ، فذهب جماعة إلى
القول بأنه من الأصل ( 1 ) ، لأن الحج واجب مالي ، وإجماعهم
قائم على أن الواجبات المالية تخرج من الأصل . وربما يورد
عليه يمنع كونه واجبا ماليا ، وإنما هو أفعال مخصوصة بدنية
وإن كان قد يحتاج إلى بذل المال في مقدماته ، كما أن الصلاة
أيضا قد تحتاج إلى بذل المال في تحصيل الماء والساتر والمكان
ونحو ذلك ( 2 ) . وفيه : أن الحج في الغالب محتاج إلى بذل
المال ( 3 ) ، بخلاف الصلاة وسائر العبادات البدنية ، فإن كان
هناك إجماع أو غيره على أن الواجبات المالية من الأصل يشمل
الحج قطعا . وأجاب صاحب الجواهر - رحمه الله - بأن المناط
شرح
الصلاة عليه في بعض الوجوه ، كما إذا احتاج إلى شراء الماء ، أو استئجار
المكان والساتر ، ونحو ذلك ، مع القطع بعدم وجوب قضائها من التركة .
وذهب جمع من الأصحاب إلى وجوب قضاء الحج المنذور من الثلث .
ومستنده غير واضح أيضا . . " . وظاهره التوقف في أصل وجوب
القضاء ، وتبعه على ذلك في كشف اللثام والذخيرة والمستند وغيرها .
وسيأتي الاشكال فيه .
( 1 ) حكى هذا القول في كشف اللثام عن السرائر ، وإطلاق المقنعة
والخلاف ، واختاره في الشرائع .
( 2 ) تقدم هذا الايراد في المدارك .
( 3 ) لكن ذلك لا يكفي في كونه واجبا ماليا ، لأن صرف الطبيعة -
الذي هو موضوع الوجوب - ليس موقوفا على المال ، فضلا عن أن يكون
واجبا ماليا .