فليس تكليفا صرفا - كما في الصلاة والصوم - بل للأمر به
جهة وضعية ( 1 ) . فوجوبه على نحو الدينية ، بخلاف سائر
العبادات البدنية ، فلذا يخرج من الأصل ، كما يشير إليه بعض
شرح
الثاني أو الثالث ، مثل : وجوب الفدية على من أفطر لعذر ولم يتمكن من
القضاء - كالمريض المستمر به المرض من رمضان إلى رمضان الثاني - أو
تمكن من القضاء وأهمله ، أو كان شيخا أو شيخة ، أو ذا عطاش أو غيرهم . فإن
وجوب الفداء هل هو من باب وجوب أداء ما في الذمة فيكون من القسم الثاني
أو وجوب ابتدائي فيكون من القسم الثالث ؟ وكذا فداء المحرم إذا ارتكب
بعض المحرمات في الاحرام ، فإنه يحتمل أن يكون المال في الذمة ويجب
أداؤه ، ويحتمل أن لا يكون إلا وجوب الأداء لا غير . وإن كان الظاهر
من الأدلة في أمثال ذلك أنه من القسم الثاني ، فيجب إخراجها من الأصل .
وأما الكفارة المحيرة على من أفطر في شهر رمضان عمدا ، وكفارة الجمع ،
فالظاهر أنهما قسم برأسه ، فلا يدخل في واحد من الأقسام المذكورة . ولا
دليل على إخراجهما من الأصل .
( 1 ) لم يتضح الوجه في ذلك إلا من جهة ما عرفت : من أن دليل
التشريع كانت العبارة فيه هكذا : ( لله على الناس حج البيت . . ) ( * 1 ) ،
وظاهرها أن اللام للملك ، فيكون الحج مملوكا لله سبحانه على الناس ، فيكون
حينئذ من قبيل القسم الثاني . هذا بالنسبة إلى حج الاسلام أما بالنسبة إلى الحج المنذور
فأظهر ، لما عرفت مرارا ، من أن صيغة النذر مفادها جعل المنذور لله سبحانه
وتمليكه إياه ، فيكون من قبيل القسم الثاني . هذا ولو كان المراد من عبارة
الجواهر ذلك كان المتعين التعبير بغير تلك العبارة مما هو أخصر وأوضح .
هامش
( * 1 ) آل عمران : 97 .