في الخروج من الأصل كون الواجب دينا ، والحج كذلك ،
شرح
وتفصيل المقام : أن الواجبات التي تكون في الذمة تارة : لا تكون المالية
ملحوظة فيها أصلا ، مثل الواجبات العبادية الأصلية التي وجبت لمصالح
اقتضت وجوبها ، كالصوم ، والصلاة ، والحج ، والجهاد ، ونحوها .
وأخرى : تكون المالية ملحوظة فيها . وهذه على قسمين : الأول : ما يكون
اشتغال الذمة فيه منتزعا من غير التكليف ، ويكون ذلك الاشتغال موضوعا
لوجوب الأداء ، مثل وجوب أداء الدين ، ووجوب أداء نفقة الزوجة ، ووجوب
أداء الزكاة إذا كان النصاب قد تلف مضمونا على المالك . فإن وجوب
الدفع وإن اشتغلت به الذمة لكنه منوط باشتغالها بالمال ، وذلك الاشتغال
منتزع من أمر آخر غير وجوب الأداء . الثاني : ما يكون الاشتغال منتزعا
فيه من وجوب الأداء لا غير ، مثل وجوب أداء نفقة الأقارب .
أما الأول فلا ينبغي التأمل في أن مقتضى العمومات عدم وجوب
إخراجها من الأصل ، لأن الذي تضمنته العمومات إخراج الدين ، والظاهر
من الدين المال الذي تشتغل به الذمة للغير اشتغالا وضعيا ، وقد عرفت أن
العبادات البدنية ليست مالا ولم تشتغل بها الذمة اشتغالا وضعيا ، فلا تكون
دينا . وقد تقدم من المدارك : القطع بعدم وجوب إخراجها من الأصل ،
وفي الرياض " لا خلاف في أنها تخرج من الثلث ، مرسلين له ارسال
المسلمات . . " . وأما الثاني فلا ينبغي التأمل وفي وجوب إخراجه من الأصل
لعموم الدين . وأما الثالث ففيه تأمل وإشكال ، ينشأ من عدم العموم
المقتضي لاخراجه من الأصل . ومن الاجماع المدعى على أن الواجبات المالية
تخرج من الأصل . لكن في جواز الاعتماد على دعوى الاجماع المذكورة
تأمل ، بل منع .
هذا وقد يشكل الحال في جملة من الموارد من حيث أنها من القسم