تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
في الخروج من الأصل كون الواجب دينا ، والحج كذلك ،
شرح
وتفصيل المقام : أن الواجبات التي تكون في الذمة تارة : لا تكون المالية ملحوظة فيها أصلا ، مثل الواجبات العبادية الأصلية التي وجبت لمصالح اقتضت وجوبها ، كالصوم ، والصلاة ، والحج ، والجهاد ، ونحوها . وأخرى : تكون المالية ملحوظة فيها . وهذه على قسمين : الأول : ما يكون اشتغال الذمة فيه منتزعا من غير التكليف ، ويكون ذلك الاشتغال موضوعا لوجوب الأداء ، مثل وجوب أداء الدين ، ووجوب أداء نفقة الزوجة ، ووجوب أداء الزكاة إذا كان النصاب قد تلف مضمونا على المالك . فإن وجوب الدفع وإن اشتغلت به الذمة لكنه منوط باشتغالها بالمال ، وذلك الاشتغال منتزع من أمر آخر غير وجوب الأداء . الثاني : ما يكون الاشتغال منتزعا فيه من وجوب الأداء لا غير ، مثل وجوب أداء نفقة الأقارب . أما الأول فلا ينبغي التأمل في أن مقتضى العمومات عدم وجوب إخراجها من الأصل ، لأن الذي تضمنته العمومات إخراج الدين ، والظاهر من الدين المال الذي تشتغل به الذمة للغير اشتغالا وضعيا ، وقد عرفت أن العبادات البدنية ليست مالا ولم تشتغل بها الذمة اشتغالا وضعيا ، فلا تكون دينا . وقد تقدم من المدارك : القطع بعدم وجوب إخراجها من الأصل ، وفي الرياض " لا خلاف في أنها تخرج من الثلث ، مرسلين له ارسال المسلمات . . " . وأما الثاني فلا ينبغي التأمل وفي وجوب إخراجه من الأصل لعموم الدين . وأما الثالث ففيه تأمل وإشكال ، ينشأ من عدم العموم المقتضي لاخراجه من الأصل . ومن الاجماع المدعى على أن الواجبات المالية تخرج من الأصل . لكن في جواز الاعتماد على دعوى الاجماع المذكورة تأمل ، بل منع . هذا وقد يشكل الحال في جملة من الموارد من حيث أنها من القسم