الأخبار الناطقة بأنه دين ، أو بمنزلة الدين ( 1 ) . قلت :
التحقيق أن جميع الواجبات الإلهية ديون الله تعالى ، سواء
كانت مالا ، أو عملا ماليا ، أو عملا غير مالي . فالصلاة
والصوم أيضا ديون لله ، ولهما جهة وضع ، فذمة المكلف
مشغولة بهما ( 2 ) . ولذا يجب قضاؤهما ، فإن القاضي يفرغ
ذمة نفسه أو ذمة الميت . وليس القضاء من باب التوبة ، أو
من باب الكفارة ، بل هو إتيان لما كانت الذمة مشغولة به .
ولا فرق بين كون الاشتغال بالمال أو بالعمل ، بل مثل قوله :
" لله علي أن أعطي زيدا درهما " دين إلهي لا خلقي ( 3 ) .
شرح
( 1 ) في صحيح ضريس : " إنما هو مثل دين عليه " ( * 1 ) ، وفي
حسن معاوية : " إنه بمنزلة الدين الواجب " ( * 2 ) ، وفي رواية الحارث
بياع الأنماط : " إنما هي دين عليه " ( * 3 ) . والأول يأتي ، والأخيران
واردان فيمن أوصى أن يحج عنه .
( 2 ) قد عرفت أن الاشتغال تارة : ينتزع من التكليف ويكون مترتبا
عليه ، وأخرى : منتزعا من أمر آخر غير التكليف ويكون التكليف
متفرعا عليه . فالدين الذي يخرج من الأصل يختص بالقسم الثاني ولا
يشمل القسم الأول ، فنفس الاشتغال - في الجملة - لا يقتضي الحكم بالدينية
ولا الاخراج من الأصل .
( 3 ) هذا مما لا ينبغي الاشكال فيه ، وحينئذ يصدق الدين . وكان
على المصنف هذا التقرير بالنسبة إلى قوله تعالى : ( ولله على الناس حج
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 29 من أبواب وجوب الحج حديث : 1 .
( * 2 ) الوسائل باب 25 من أبواب وجوب الحج حديث : 4 .
( * 3 ) الوسائل باب : 29 من أبواب وجوب الحج حديث : 2 .