صورة الاطلاق إذا مات - بعد تمكنه منه ، قبل إتيانه -
وجب القضاء عنه . والقول بعدم وجوبه ( 1 ) ، بدعوى : أن
القضاء بفرض جديد ، ضعيف لما يأتي . وهل الواجب القضاء
شرح
كلام الأصحاب ، كما اعترف به في المدارك . . " . وأشكل عليه في المدارك :
بأن القضاء يحتاج إلى أمر جديد ، وهو مفقود . وإشكاله في محله ، والأصل
البراءة من وجوبه . ولا مجال للاستصحاب في المقام ونحوه ، مما كان للقضاء
وقت معين ينفصل عن وقت الأداء . ووجوب إخراجه من الأصل أو من
الثلث لو كان منذورا نذرا مطلقا ، لا يقتضي وجوب القضاء عليه في الموقت
في حياته ، ولا إخراجه من تركته بعد وفاته ، لأن المقيد يتعذر الاتيان به
فلا مجال لاخراجه إلا بدليل . وما يأتي من تقريب إخراج الحج من أصل
المال إنما يجري في النذر المطلق لا المقيد ، لأنه يفوت بفوات وقته ، وما
يؤتى به في غير وقته مباين له . فالعمدة - إذا - في وجوب القضاء : هو
الاجماع ، كما عرفت من المدارك والجواهر ، وهو ظاهر غيرهما . فإن وجوب
القضاء بعد الوقت مذكور في كلامهم ، ومرسل فيه إرسال المسلمات . وأما
الكفارة فلمخالفة النذر .
( 1 ) ذكر ذلك في المدارك قال : " أما وجوب قضائه من أصل
التركة إذا مات بعد التمكن من الحج فمقطوع به في كلام أكثر الأصحاب :
واستدلوا عليه بأنه واجب مالي ثابت في الذمة ، فيجب قضاؤه من أصل
ماله كحج الاسلام . وهو استدلال ضعيف أما أولا : فلأن النذر إنما
اقتضى وجوب الأداء ، والقضاء يحتاج إلى أمر جديد - كما في حج الاسلام - ،
وبدونه يكون منفيا بالأصل السالم عن المعارض . وأما ثانيا : فلمنع كون
الحج واجبا ماليا ، لأنه عبارة عن المناسك المخصوصة ، وليس بذل المال
داخلا في ماهيته ولا من ضرورياته . وتوقفه عليه في بعض الصور كتوقف