بعصيانه - مع تمكنه في بعض تلك الأزمنة وإن جاز التأخير -
لا وجه له ( 1 ) .
وإذا قيده بسنة معينة لم يجز التأخير مع فرض
تمكنه في تلك السنة ، فلو أخر عصى ( 2 ) ، وعليه القضاء
والكفارة ( 3 ) ، وإذا مات وجب قضاؤه عنه . كما أن في
شرح
تسويف الحج .
أقول : الوجوه المذكورة كلها ضعيفة . لمنع الانصراف . وجواز
الترك ما دام حيا - لو سلم - فهو ظاهري لا ينافي الوجوب الواقعي . على
أنه قد يحصل الظن بالفوات في أثناء فلا يجوز الترك حينئذ . مع أن هذا
الاشكال - لو تم - اقتضى المنع من الموسع - موقتا كان أم لا - لاطراد
ما ذكر فيه . ومنع ضعف ظن الحياة هنا دائما . وإطلاق بعض الأخبار
منصرف إلى حج الاسلام ، ولا يشمل الحج النذري ، بل هو تابع للنذر
من حيث الاطلاق والتقييد . فالعمدة في الاشكال : أن النذر إذا كان
مستوجبا حقا لله تعالى كان تأخير الحق بغير إذن ذي الحق حراما . ولذلك
ذكروا أن إطلاق البيع والإجارة ونحوهما يقتضي التعجيل .
( 1 ) قال في الجواهر : وقد يقال باستحقاقه العقاب بالترك تمام عمره ،
مع التمكن منه في بعضه ، وإن جاز له التأخير إلى وقت آخر يظن التمكن
منه . فإن جواز ذلك له - بمعنى عدم العقاب عليه لو اتفق حصول التمكن
له في الوقت الثاني - لا ينافي استحقاق عقابه لو لم يصادف بالترك في أول
أزمنة التمكن . . " . وكأن هذا منه مبني على أن العقاب تابع للواقع لا
للاقدام على المخالفة . وهو كما ترى .
( 2 ) لأن نذر المقيد يقتضي وجوب الاتيان بالمقيد ، فتركه عمدا
عصيان حرام .
( 3 ) في الجواهر : " بلا خلاف أجده فيه ، بل هو مقطوع به في