( مسألة 8 ) : إذا نذر أن يحج ولم يقيده بزمان ،
فالظاهر جواز التأخير إلى ظن الموت أو الفوت ( 1 ) ، فلا
يجب عليه المبادرة ، إلا إذا كان هناك انصراف ، فلو مات قبل
الاتيان به - في صورة جواز التأخير - لا يكون عاصيا . والقول
شرح
المنذور يقتضي المنع من حصوله ، لئلا يعجز عن أداء المنذور المؤدي إلى
تركه ، فإذا حج من غير البلد المعين حج الاسلام فقد فوت الموضوع
وعجز نفسه عن أداء المنذور . وهذا التعجيز حرام عقلا ، فيكون تجريا ،
فلا يصح التعبد به ، فإذا بطل - لفوات التقرب - بقي النذر بحاله ، فيجب
الاتيان بالمنذور بعد ذلك . وحينئذ لا تجب الكفارة ، لأن الكفارة إنما تجب
بترك المنذور ، لا بمجرد التجري في تركه وتفويته ، الحاصل بالاقدام
على إفراغ الذمة عن حجة الاسلام . فراجع ما كتبناه في شرح مسألة : ما لو
نذر أن يصلي جماعة . هذا كله مع العمد ، وأما مع السهو فلا ينبغي الاشكال
في صحة الحج وعدم الكفارة .
( 1 ) قال في المسالك : " لا خلاف في جواز تأخير المطلق ، إلا أن
يظن الوفاة . سواء حصل مانع أم لا . " . وقال في المدارك : " قد
قطع الأصحاب : بأن من نذر الحج مطلقا يجوز له تأخيره إلى أن يتضيق
الوقت بظن الوفاة . ووجهه واضح ، إذ ليس في الأدلة النقلية ما يدل على
اعتبار الفورية . والأمر المطلق إنما يدل على طلب الماهية من غير إشعار
بفور ولا تراخ ، كما بيناه مرارا . . " . وفي كشف اللثام : عن التذكرة :
أن عدم الفورية أقوى . فاحتمال الفورية إما لانصراف المطلق إليها ، كما
قيل في الأوامر المطلقة . أو لأنا إن لم نقل بها لم يتحقق الوجوب لجواز
الترك ما دام حيا . أو لضعف ظن الحياة هنا ، لأنه إذا لم يأت به في عام
لم يمكنه الاتيان به إلا في عام آخر . ولاطلاق بعض الأخبار الناهية عن