تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
( مسألة 8 ) : إذا نذر أن يحج ولم يقيده بزمان ، فالظاهر جواز التأخير إلى ظن الموت أو الفوت ( 1 ) ، فلا يجب عليه المبادرة ، إلا إذا كان هناك انصراف ، فلو مات قبل الاتيان به - في صورة جواز التأخير - لا يكون عاصيا . والقول
شرح
المنذور يقتضي المنع من حصوله ، لئلا يعجز عن أداء المنذور المؤدي إلى تركه ، فإذا حج من غير البلد المعين حج الاسلام فقد فوت الموضوع وعجز نفسه عن أداء المنذور . وهذا التعجيز حرام عقلا ، فيكون تجريا ، فلا يصح التعبد به ، فإذا بطل - لفوات التقرب - بقي النذر بحاله ، فيجب الاتيان بالمنذور بعد ذلك . وحينئذ لا تجب الكفارة ، لأن الكفارة إنما تجب بترك المنذور ، لا بمجرد التجري في تركه وتفويته ، الحاصل بالاقدام على إفراغ الذمة عن حجة الاسلام . فراجع ما كتبناه في شرح مسألة : ما لو نذر أن يصلي جماعة . هذا كله مع العمد ، وأما مع السهو فلا ينبغي الاشكال في صحة الحج وعدم الكفارة . ( 1 ) قال في المسالك : " لا خلاف في جواز تأخير المطلق ، إلا أن يظن الوفاة . سواء حصل مانع أم لا . " . وقال في المدارك : " قد قطع الأصحاب : بأن من نذر الحج مطلقا يجوز له تأخيره إلى أن يتضيق الوقت بظن الوفاة . ووجهه واضح ، إذ ليس في الأدلة النقلية ما يدل على اعتبار الفورية . والأمر المطلق إنما يدل على طلب الماهية من غير إشعار بفور ولا تراخ ، كما بيناه مرارا . . " . وفي كشف اللثام : عن التذكرة : أن عدم الفورية أقوى . فاحتمال الفورية إما لانصراف المطلق إليها ، كما قيل في الأوامر المطلقة . أو لأنا إن لم نقل بها لم يتحقق الوجوب لجواز الترك ما دام حيا . أو لضعف ظن الحياة هنا ، لأنه إذا لم يأت به في عام لم يمكنه الاتيان به إلا في عام آخر . ولاطلاق بعض الأخبار الناهية عن
مستمسك العروة — صفحة 318 | السيد محسن الحكيم