شرح
المتعارضان في هذه المسألة أيضا هما وجوب العمل بالنذر ، ووجوب إطاعة
الزوج ، فيجري الكلام السابق فيهما ، وتكون النتيجة تقديم دليل الأول -
لسبقه زمانا - على دليل الثاني ، فإذا سقط الثاني لم يكن لنذر الزوج مجال
لأنه متعلق بغير المشروع . ومن ذلك يظهر أن المناسب في التعبير : أن
يقال - بدل قوله : " فوجوبه عليها يمنع . . " - هكذا " فوجوبه
عليها يمنع الرجل أن يعمل بحلفه " ، لا أنه يمنع الزوجة من العمل بحلف
الرجل ، لأن المفروض أن حلف الرجل لا يوجب تكليفا للزوجة ، ولا
عملا عليها . فلاحظ .
ثم إنه قد يستشكل في صحة نذر الزوجة الصوم إذا تزوجت ، لأنها
إذا تزوجت وجب عليها إطاعة الزوج ، وحينئذ يكون نذرها الصوم إذا
تزوجت راجعا إلى نذر تفويت حق الزوج . نظير ما إذا نذرت أنها إذا
تزوجت منعت الزوج عن حقه ، فيكون باطلا لعدم مشروعية المنذور .
ولأجله يشكل نذرها الصوم من دون تقييد بالتزويج ، فلا يجوز العمل به
إذا تزوجت على كل حال . لأنها إذا نذرته مطلقا جاء فيه الاشكال المذكور ،
لأنه إذا فرض أنه لا يصح النذر المقيد لا يصح النذر المطلق . فإذا نذرت
الصوم غير مقيد بتقدير الزوجية ، فإن أخذ مطلقا فهو ممتنع ، لأن امتناع
المقيد يوجب امتناع المطلق الشامل له ، وإذا أخذ مهملا لم يشمل حال
التزويج ، فلا يجب العمل به إذا تزوجت . وإن أخذ مقيدا بغير حال
التزويج كان صحيحا ، لكن لا يجب العمل به إذا تزوجت لفوات القيد
المقيد به النذر .
بل من ذلك يظهر الاشكال في نذر زيارة الحسين ( عليه السلام ) يوم عرفة
لمن استطاع بعد ذلك ، لأنه أيضا إذا نذرها على تقدير الاستطاعة - بأن
قال : " لله علي إذا استطعت أن أزور يوم عرفة " - كان نذرا لغير