في حل حلفهم أم لا ؟ وجهان ( 1 ) .
شرح
في أن قاعدة : أن الإذن في الشئ إذن في لوازمه قاعدة ظاهرية يبنى عليها ما لم
تقم حجة على خلافها ، فإذا أذن مالك الدار في الصلاة في داره ، وكان يترتب
على الصلاة بعض التصرفات فقد أذن في ذلك ، ومرجعها إلى الأخذ باطلاق
الإذن ما لم تقم قرينة أوما يصلح للقرينية على خلافها . وعليه إذا شك في
إذن المولى في سعي العبد وتحصيله المال المحتاج إليه في الحج يجوز له السعي
اعتمادا على الإذن الظاهرية المستفادة من الإذن في الحج . بل لو فرض أن
العبد عاجز عن تحصيل المال وأذن له المالك في النذر فقد أذن له في
أخذ مال المولى الذي في يده وصرفه في الحج .
الثاني : في أنه لو أذن المولى في نذر الحج وفي أخذ المال الذي في
يده إذنا صريحا ، أو أذن له في التكسب وصرف الربح في الحج المنذور ،
فهل له العدول عن الإذن فيكون المنذور متعذرا ويبطل النذر ، أوليس
له العدول ؟ وقد عرفت فيما سبق : أنه لا مانع من العدول ، وحينئذ
لا مانع من منع المولى عبده عن التكسب وصرف الربح في الحج حتى لو
كان قد أذن له في ذلك . وعليه يتعذر على العبد العمل بالنذر فيبطل .
نعم لو أجر نفسه للخدمة في مقابل أن يحج به المستأجر فقد صحت
الإجارة " لأنها بإذن المولى ، فلا مجال للعدول عن الإذن بعد وقوع الإجارة
عن الإذن ، فينحصر العمل بالنذر في هذه الصورة لا غيرها . نعم قبل
وقوع الإجارة المذكورة لا مانع من عدول المولى عن الإذن ، فيمنعه عن
إيقاع الإجارة المذكورة . بل في الصورة السابقة لما كان الاحجاج عوضا
عن الخدمة - التي هي ملك المولى - كان ملكا للمولى ، فيمكنه إسقاطه
عن المستأجر ومنع العبد عن التصرف فيه .
( 1 ) أوجههما الأول ، لأصالة البراءة من الحرمة .