وفيه أولا : أن القربة لا تعتبر في النذر ، بل هو مكروه ( 1 ) ،
شرح
غيره ، ولكن اختلفوا في المراد منه ، فاستظهر في المسالك : أن المراد
جعل شئ لله تعالى في مقابل جعل شئ لغيره ، أو جعل شئ من دون
ذكر أنه له تعالى أو لغيره ، وجعله أصح الوجهين . وربما يستفاد من عبارة
الدروس ، حيث قال : " وهل يشترط فيه القربة للصيغة ، أو يكفي
التقرب في الصيغة ؟ الأقرب الثاني " . وفي الجواهر جعل المراد منه رجحان
المنذور وكونه عبادة في مقابل نذر المباح . ويحتمل : أن يكون المراد
في مقابل النذر شكرا على المعصية أو زجرا عن الطاعة . وصريح الشرائع
خلاف ذلك كله ، بل هو - بمعنى كون الايقاع النذري واقعا على وجه
العبادة - مما لم يقم عليه دليل ، ويقتضي بطلان النذر إذا كان المقصود منه
الزجر عما هو مبغوض للناذر ، وهو خلاف إطلاق الأدلة . وأما الاحتمالات
الأخر فكلها صحيحة في نفسها ، غير أنها خلاف ظاهر عبارة الشرائع
ونحوها ، فلا ينبغي حملها عليها .
هذا وفي الدروس : " ويصح ( يعني : اليمين ) من الكافر وإن لم
يصح نذره ، لأن القربة مرادة هناك دون هذا . ولو قلنا بانعقاد نذر
المباح أشكل الفرق . . " . وظاهر العبارة : اعتبار القربة بالمعنى الذي
ذكره في الجواهر ، لا بالمعنى الذي احتمل من عبارته السابقة .
( 1 ) قال في الجواهر : " لا إشكال في اعتبار نية القربة فيه . لكن لا على
معنى قصد الامتثال بايقاعه - كغيره من العبادات التي تعلق الأمر بايجادها
على جهة الوجوب أو الندب - ضرورة عدم الأمر به ، بل ظاهر موثق
إسحاق بن عمار كراهة إيقاعه ، قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إني
جعلت على نفسي شكرا لله تعالى ركعتين . . إلى أن قال ( عليه السلام ) : إني