تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
والاختيار . فلا تنعقد من الصبي وإن بلغ عشرا وقلنا بصحة عباداته وشرعيتها ، لرفع قلم الوجوب عنه ( 1 ) . وكذا لا تصح
شرح
أمر اعتباري - مثل الزوجية والبيعية ونحوهما - فهو عقد أو ايقاع ، وإن لم يقصد به ذلك فهو غيرهما . فالنذر لما كان المقصود به تمليك الله سبحانه - كما عرفت ذلك مرارا - ولا يحتاج إلى القبول فهو من الايقاع . ومثله العهد ، فإنه يقصد به ايجاد المعاهدة . وأما اليمين فهو وعد وليس من الخبر في شئ ، إذ لم يقصد به الحكاية ، وإنما قصد به إيقاع مضمونه في المستقبل ادعاء ، فإذا لم يقع كان خلفا في الوعد ، وهو قبيح ، لا أنه كذب . وكذلك الوعيد فإذا لم يقع كان خلفا ، وهو حسن ، لا أنه كذب : ويظهر من ذلك أن اليمين ليس من سنخ النذر والعهد ، فإنهما من الايقاع وهو من الوعد . هذا ولا إشكال في وجوب العمل بالجميع ، وأن مخالفتها تستوجب الكفارة ، كما هو موضح في أبوابها . فلاحظ . ( 1 ) يشير بهذا إلى حديث : " رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى يستيقظ " ( * 1 ) . وقد اشتهر الاستدلال به على نفي سببية الأسباب إذا كانت صادرة من الصبي ، عقدا ، أو ايقاعا - كالنذر والعهد - أو غيرهما . كاليمين . والاشكال فيه ظاهر ، فإن نفي الوجوب في العقد والايقاع أعم من ترتب المضمون ، ولذا يصح من الولي ويترتب مضمونه وإن لم يجب على الصبي الوفاء به . كما أن نفي الوجوب في حال الصبا - في غير الايقاع والعقد - لا يقتضي نفي الوجوب بعد البلوغ . فالعمدة في نفي السببية : هو الاجماع . ومن ذلك يظهر لك الاشكال في الاستدلال به في المجنون وبحديث :
هامش
( * 1 ) المعتبر : المقدمة الأولى من كتاب الحج صفحة : 337 وقد تقدم في أول فصل شرائط وجوب حجة الاسلام .