والاختيار . فلا تنعقد من الصبي وإن بلغ عشرا وقلنا بصحة
عباداته وشرعيتها ، لرفع قلم الوجوب عنه ( 1 ) . وكذا لا تصح
شرح
أمر اعتباري - مثل الزوجية والبيعية ونحوهما - فهو عقد أو ايقاع ، وإن
لم يقصد به ذلك فهو غيرهما . فالنذر لما كان المقصود به تمليك الله سبحانه -
كما عرفت ذلك مرارا - ولا يحتاج إلى القبول فهو من الايقاع . ومثله
العهد ، فإنه يقصد به ايجاد المعاهدة . وأما اليمين فهو وعد وليس من
الخبر في شئ ، إذ لم يقصد به الحكاية ، وإنما قصد به إيقاع مضمونه في
المستقبل ادعاء ، فإذا لم يقع كان خلفا في الوعد ، وهو قبيح ، لا أنه
كذب . وكذلك الوعيد فإذا لم يقع كان خلفا ، وهو حسن ، لا أنه كذب :
ويظهر من ذلك أن اليمين ليس من سنخ النذر والعهد ، فإنهما من الايقاع
وهو من الوعد . هذا ولا إشكال في وجوب العمل بالجميع ، وأن مخالفتها
تستوجب الكفارة ، كما هو موضح في أبوابها . فلاحظ .
( 1 ) يشير بهذا إلى حديث : " رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم ،
وعن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى يستيقظ " ( * 1 ) . وقد اشتهر
الاستدلال به على نفي سببية الأسباب إذا كانت صادرة من الصبي ، عقدا ،
أو ايقاعا - كالنذر والعهد - أو غيرهما . كاليمين . والاشكال فيه ظاهر ،
فإن نفي الوجوب في العقد والايقاع أعم من ترتب المضمون ، ولذا يصح
من الولي ويترتب مضمونه وإن لم يجب على الصبي الوفاء به . كما أن نفي
الوجوب في حال الصبا - في غير الايقاع والعقد - لا يقتضي نفي الوجوب
بعد البلوغ . فالعمدة في نفي السببية : هو الاجماع .
ومن ذلك يظهر لك الاشكال في الاستدلال به في المجنون وبحديث :
هامش
( * 1 ) المعتبر : المقدمة الأولى من كتاب الحج صفحة : 337 وقد تقدم في أول فصل شرائط
وجوب حجة الاسلام .