وليس المقام من باب التداخل بالاجماع ، كيف وإلا لزم
كفاية الحج عن الغير أيضا عن حجة الاسلام ؟ ( 1 ) بل لا بد
من تعدد الامتثال مع تعدد الأمر وجوبا وندبا ، أو مع تعدد
الواجبين . وكذا ليس المراد من حجة الاسلام الحج الأول
- بأي عنوان كان - ( 2 ) كما في صلاة التحية ( 3 ) ، وصوم
الاعتكاف . فلا وجه لما قاله الشيخ ( قده ) أصلا . نعم لو
نوى الأمر المتوجه إليه فعلا ، وتخيل أنه أمر ندبي غفلة عن
كونه مستطيعا ، أمكن القول بكفايته عن حجة الاسلام .
لكنه خارج عما قاله الشيخ . ثم إذا كان الواجب عليه حجا
شرح
واحدا لانطبق أحدهما على الآخر ، فيكون المأتي به مصداقا لهما وكافيا في
حصول الامتثال لأمرهما - سواء نوى به حج الاسلام أم نوى به التطوع -
ولا يلتزم به الشيخ . كما أن لازمه : أن من لم يكن مستطيعا فتطوع لم
يجب عليه الحج بعد ذلك إذا استطاع . إلا أن يقال : مقتضى إطلاق
الآية وجوبه ثانيا إذا استطاع ، ولا ينافي ذلك وحدة الحقيقة ووحده
الخصوصيات . فتأمل .
( 1 ) هذا اللزوم غير ظاهر ، لامكان التفكيك بين الموردين - في
التداخل وعدمه - بعد أن كان على خلاف الأصل . ولا سيما مع الاختلاف
بالأصالة والنيابة .
( 2 ) كما تقدم ذلك في المسألة السادسة والخمسين ، وتقدم منه خلاف ذلك .
( 3 ) فإنها تنطبق على كل صلاة صلاها من دخل المسجد ولو كانت
فريضة أو نافلة بعنوان خاص . وكذلك الصوم اللازم في الاعتكاف ، فإنه
يصح ولو كان الصوم لرمضان أو قضائه أو غير ذلك .